٩٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «يَا أَنَسُ! اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ» " رَوَاهُ [الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكَبِيرِ "، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ]
ــ
٩٩٦ - ( «وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أَنَسُ اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ» ") ، أَيْ: فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْظُرَ فِي الْقِيَامِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ، وَفِي التَّشَهُّدِ إِلَى حِجْرِهِ اهـ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٌ: جَزْمُ الشَّارِحِ بِهَذَا غَلَطٌ فَاحْشٌ، ثُمَّ قَالَ: قِيلَ: يُسَنُّ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا حَالَةَ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ سَبَّابَتَهُ مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً، وَعَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقِيلَ: وَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْمَرَضِ، وَرَدَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لَمْ يُنْقَلْ، فَكَانَ فِي حَيِّزِ الطَّرْحِ لِمُخَالَفَتِهِ الْحَدِيثَ وَكَلَامَ الْعُلَمَاءِ، وَبِأَنَّهُ يُلْهِي عَنِ الْخُشُوعِ، وَبِمَا صَحَّ «عَنْ عَائِشَةَ: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ يَدَعُ ذَلِكَ إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَلَّفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ» ، وَبِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [نَظَرَ] فِي صَلَاتِهِ فِيهَا لِمَحَلِّ سُجُودِهِ، هَكَذَا خَارِجَهَا إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، وَلِذَا سُنَّ لِلطَّائِفِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ مَحَلَّ مَشْيِهِ، لِأَنَّهُ الْأَدَبُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ اجْتِمَاعُ الْقَلْبِ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغْمِيضِ، وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ: " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَهُ» "، وَإِنْ تَفَرَّدَ بِهِ حُذَيْفَةُ، وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّهُ بِأَدْنَى انْحِرَافٍ يَمِيلُ عَنِ الْكَعْبَةِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُلَاحَظَةِ، (رَوَاهُ) : هُنَا بَيَاضٌ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: يَرْفَعُهُ، قِيلَ: أَنَّهُ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَهُ طُرُقٌ تَقْتَضِي حُسْنَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.