وَقَالَ فِي التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ: إِنَّهُ قَدْ رُدَّ بِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْوُثُوقِ عَلَى الْقُرْآنِ، وَلَا يُدْفَعُ بِقَوْلِهِ: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [الحج: ٥٢] ; لِأَنَّهُ أَيْضًا يَحْتَمِلُهُ أَيْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ، قُلْتُ: مَا يَكُونُ الِابْتِلَاءُ إِلَّا مَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ، (غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا) : أَيْ: كَبِيرَ السِّنِّ (مِنْ قُرَيْشٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصَى) ، أَيْ: حِجَارَةٍ صِغَارٍ (- أَوْ تُرَابٍ - فَرَفَعَهُ) : أَيْ: كَفَّهُ (إِلَى جَبْهَتِهِ) : وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: فَرَجَعَهُ أَيْ: رَفَعَهُ؛ تَصْحِيفٌ وَتَحْرِيفٌ، (وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا) : فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ السُّجُودِ التَّوَاضُعُ وَالِانْقِيَادُ وَالْمَذَلَّةُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِبَادِ، وَوَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْفَنَاءِ، وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى مَقَامِ الْأَصْفِيَاءِ، (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) : أَيِ: ابْنُ مَسْعُودٍ (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ) : أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ (قُتِلَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ (كَافِرًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا، قُلْتُ: وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ) ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَقِيلَ: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَقِيلَ: أَبُو لَهَبٍ، قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْعَسْقَلَانِيِّ: وَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنَ التُّرَابِ دُونَ غَيْرِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: " فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: إِنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ مُشْرِكًا، قَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ، وَأَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مُشْرِكًا، وَهُمَا ابْنَا خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ الْجُمْحَانِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.