١٠٧٩ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
١٠٧٩ - (وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ) : هِيَ زَوْجَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَاسْمُهَا خَيْرَةُ (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟) : مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ (قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا) أَيْ: مِنَ الْأَشْيَاءِ (إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِهَا: مَا أَغْضَبَكَ، عَلَى مَعْنَى رَأَيْتُ مَا أَغْضَبَنِي مِنَ الْأَمْرِ الْمُنْكَرِ غَيْرِ الْمَعْرُوفِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ اهـ.
وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ مُتَكَلِّفًا، أَيْ: شَيْئًا فِي نِهَايَةِ الْجَلَالَةِ وَالْعَظَمَةِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا، أَيْ وَالْآنَ قَدْ تَهَاوَنُوا فِي ذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَغْضَبَتْنِي الْأُمُورُ الْمُنْكَرَةُ الْمُحْدَثَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِهِمُ الْبَاقِي عَلَى الْجَادَّةِ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا، فَيَكُونُ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا وَالْمَذْكُورُ دَلِيلُ الْجَوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: قَوْلُهُ: مِنْ أَمْرِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، كَذَا وَقَعَ فِي نُسَخِ الْمِشْكَاةِ، وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاتِهِ: مَا أَعْرِفُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ حَيْثُ قَالَ: مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ: مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْوَقْتِ: مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ وَاحِدُ الْأُمُورِ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَمُسْتَخْرَجَيِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ، هَكَذَا سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ، هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ، قَالَ: وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ: مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ، أَيْ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ، وَكَانَ لَفْظُ فِيهِمْ لِمَا حُذِفَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ صَحَّفَ بَعْضُ النَّقَلَةِ أَمْرَ بِأُمَّةٍ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُمْ إِلَى الْأُمَّةِ اهـ كَلَامُ الشَّيْخِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْبُخَارِيِّ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.