١١٠٥ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ــ
١١٠٥ - (وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ) أَيْ: مُنْفَرِدًا عَنِ الصَّفِّ مَعَ سَعَةِ الْمَكَانِ (فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ) : اسْتِحْبَابًا لِارْتِكَابِهِ الْكَرَاهَةَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ تَغْلِيظًا وَتَشْدِيدًا. يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ الْمَوْقِفِ. قُلْتُ: لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا خُصُوصًا عَلَى رِوَايَةِ: (لَا تُعِدْ) مِنَ الْإِعَادَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَاقَضَةٌ، وَيُدْفَعُ بِأَنَّ النَّهْيَ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ، أَوْ لِكَوْنِهِ فِي وَقْتِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَعِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِانْفِرَادُ خَلْفَ الصَّفِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْجَوَازِ بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ الْحَدِيثَ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ كَانَ اسْتِحْبَابًا. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَيُوَافِقُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ، أَيْضًا: " «لَا صَلَاةَ لِلَّذِي خَلْفَ الصَّفِّ» ". وَمِنْهَا: أَخَذَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ عَنِ الصَّفِّ مَعَ إِمْكَانِ الدُّخُولِ فِيهِ، وَحَمَلَ أَئِمَّتُنَا الْأَوَّلَ عَلَى النَّدْبِ، وَالثَّانِيَ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ لِيُوَافِقَا خَبَرَ الْبُخَارِيِّ، «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ: فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى ; إِذْ ظَاهِرُهُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِهَا، وَأَيْضًا فَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ، وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً لَمَا أَقَرَّهُ عَلَى الْمُضِيِّ فِيهَا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ صَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ مَنْ ذُكِرَ أَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ، ثُمَّ قِيلَ: مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: لَا تَعُدْ إِلَى الْإِحْرَامِ خَارِجَ الصَّفِّ، وَقِيلَ: لَا تَعُدْ إِلَى التَّأَخُّرِ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا تَعُدْ إِلَى إِتْيَانِ الصَّلَاةِ مُسْرِعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.