١١٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاتُهُمْ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةً» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
١١٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاتُهُمْ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَرَادَ نَفْيَ كَمَالِ الصَّلَاةِ. قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نُقْصَانُ أَصْلِ الصَّلَاةِ ; إِذِ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الثَّوَابِ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ. (مَنْ تَقَدَّمَ) أَيْ لِلْإِمَامَةِ الصُّغْرَى أَوِ الْكُبْرَى (قَوْمًا) : وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ قَامَ فَوُصِفَ بِهِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرِّجَالِ (وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) أَيْ لِمَذْمُومٍ شَرْعِيٍّ، أَمَّا إِذَا كَرِهَهُ الْبَعْضُ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَالِمِ وَلَوِ انْفَرَدَ، وَقِيلَ: الْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِذَا وُجِدُوا، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ الْجَاهِلِينَ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنعام: ٣٧] . (وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ) أَيْ حَضَرَهَا (دِبَارًا) : بِكَسْرِ الدَّالِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: إِتْيَانُ دِبَارٍ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى آخَرِ الشَّيْءِ، وَقِيلَ: جَمْعُ دُبُرٍ وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ (وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَهَا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ) أَيِ: الصَّلَاةُ جَمَاعَةً أَوْ أَدَاءً قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَذَا إِذَا اتَّخَذَهُ عَادَةً، قَالَ الطِّيبِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، الدِّبَارُ: جَمْعُ الدُّبُرِ، وَالدُّبُرُ آخَرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ، أَيْ: يَأْتِي الصَّلَاةَ بَعْدَمَا يَفُوتُ الْوَقْتُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِأَنْ لَا يُدْرِكَهَا كَامِلَةً فِيهِ، وَفِي الْفَائِقِ: قُبَالُ الشَّيْءِ وَدِبَارُهُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنَ الرَّاوِي. (وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةً) أَيِ: اتَّخَذَ نَفْسًا مُعْتَقَةً عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: تَأْنِيثُ مُحَرَّرَةٍ بِالْحَمْلِ عَلَى النَّسَمَةِ لِتَنَاوُلِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ أَعْبَدْتُهُ وَاعْتَبَدْتُهُ إِذَا اتَّخَذْتُهُ عَبْدًا وَهُوَ حُرٌّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْخُذَ حُرًّا فَيَدَّعِيَهُ عَبْدًا وَيَتَمَلَّكَهُ، أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ ثُمَّ يَسْتَخْدِمَهُ كَرْهًا. أَوْ يَكْتُمَ عِتْقَهُ اسْتِدَامَةً لِخِدْمَتِهِ وَمَنَافِعِهِ، قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: مُحَرَّرِهِ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ، قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ التَّصْحِيحِ: هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ مُحَرَّرَةً، يَعْنِي: نَفْسًا أَوْ نَسَمَةً، وَقِيلَ: خَصَّ الْمُحَرَّرَةَ لِضَعْفِهَا وَعَجْزِهَا، بِخِلَافِ الْمُحَرَّرِ لِقُوَّتِهِ بِدَفْعِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.