١١٤٦ - «وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ، مَعَهُ؟ " فَقَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى مَعَهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
ــ
١١٤٦ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيِ: الْعَصْرَ اهـ. وَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا فَلَا يُنَافِي مَذْهَبَنَا أَنَّ النَّافِلَةَ مَكْرُوهَةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِهَا وَعَلَى غَيْرِ الْمَغْرِبِ ; إِذْ لَا يُتَنَفَّلُ بِالثَّلَاثِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِعَادَةِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَنَا، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا. (فَقَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ) أَيْ: يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ (فَيُصَلِّيَ) : بِالنَّصْبِ (مَعَهُ؟) : لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ، فَيَكُونَ كَأَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ صَدَقَةً، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ دَلَالَةَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ وَتَحْرِيضَهُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، قَالَ الْمُظْهِرُ: سَمَّاهُ صَدَقَةً ; لِأَنَّهُ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِثَوَابِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ; إِذْ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا ثَوَابُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: فَيُصَلِّيَ مَنْصُوبٌ لِوُقُوعِهِ جَوَابَ قَوْلِهِ: أَلَا رَجُلٌ، كَقَوْلِكَ، أَلَا تَنْزِلُ فَتُصِيبَ خَيْرًا، وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ، فَعَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْخَبَرِ، وَهَذَا أَوْلَى اهـ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ نَحْوَ: هَلْ عِنْدَكَ مَاءٌ فَأَشْرَبَهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بِالنَّصْبِ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ، وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى " يَتَصَدَّقُ " الْوَاقِعُ خَبَرًا لِـ " لَا " الَّتِي بِمَعْنَى " لَيْسَ " (فَقَامَ رَجُلٌ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ. (فَصَلَّى مَعَهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ مَرَّةً أُخْرَى جَمَاعَةً إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا اهـ. وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، قُلْتُ: الدَّلَالَةُ عَلَى كَوْنِ الْمُعِيدِ إِمَامًا مَمْنُوعَةٌ، وَأَيْضًا حُمِلَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ فِي حَضْرَةِ النُّبُوَّةِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمُخْتَلَفِ إِلَيْهِ، وَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) : وَسَكَتَ عَلَيْهِ، قَالَ مِيرَكُ: قُلْتُ: الْأَنْسَبُ إِيرَادُ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ فِي بَابِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.