١٢٢١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: " ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ " أَوْ قَالَ: " فِي أُذُنَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
١٢٢١ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقِيلَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ تَفْسِيرٌ، أَيْ: " لَهُ " كَمَا فِي نُسْخَةٍ، أَيْ لِأَجْلِهِ، وَفِي حَقِّهِ أَوْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ عَنْهُ تَفْسِيرٌ لِمَا ذُكِرَ بِهِ. (مَا زَالَ) ، أَيِ: الرَّجُلُ (نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ) ، أَيْ: صَارَ أَوْ دَخَلَ فِي الصُّبْحِ (مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ) ، أَيْ: صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ (أَصْبَحَ) تَامَّةً، وَ (مَا قَامَ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ، أَيْ أَصْبَحَ، وَحَالُهُ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً، وَ (مَا قَامَ) خَبَرُهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ (مَا قَامَ) جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً مُبَيِّنَةً لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى، أَوْ مُؤَكِّدَةً مُقَرِّرَةً لَهَا. (قَالَ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (" ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ ") : بِالْإِفْرَادِ لِلْجِنْسِ وَهُوَ بِسُكُونِ الذَّالِ وَضَمِّهِ، شَبَّهَ تَثَاقُلَ أُذُنِهِ وَعَدَمَ انْتِبَاهِهِ بِصَوْتِ الْمُؤَذِّنِ بِحَالِ مَنْ يُبَالُ فِي أُذُنِهِ فَثَقُلَ سَمْعُهُ وَفَسَدَ حِسُّهُ، وَالْبَوْلُ ضَارٌّ مُفْسِدٌ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: إِنَّهَا كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِهَانَةِ الشَّيْطَانِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ، فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُسْتَخِفِّ بِالشَّيْءِ غَايَةَ الِاسْتِخْفَافِ أَنْ يَبُولَ بِهِ، وَخَصَّ الْأُذُنَ ; لِأَنَّ الِانْتِبَاهَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ بِاسْتِمَاعِ الْأَصْوَاتِ، قَالَ الطِّيبِيُّ فِي النِّهَايَةِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الشَّيْطَانَ مَلَأَ سَمْعَهُ بِالْأَبَاطِيلِ فَأَحْدَثَ فِي أُذُنِهِ وَقْرًا عَنِ اسْتِمَاعِ دَعْوَةِ الْحَقِّ، قِيلَ: خَصَّ الْأُذُنَ بِالذِّكْرِ، وَالْعَيْنُ أَنْسَبُ بِالنَّوْمِ إِشَارَةً إِلَى ثِقَلِ النُّوَّمِ، فَإِنَّ الْمَسَامِعَ مَوَارِدُ الِانْتِبَاهِ بِالْأَصْوَاتِ وَنِدَاءِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَخَصَّ الْبَوْلَ مِنَ الْأَخْبَثَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَعَ خَبَاثَتِهِ أَسْهَلُ مَدْخَلًا فِي تَجَاوِيفِ الْخُرُوقِ وَالْعُرُوقِ وَنُفُوذِهِ فِيهَا، فَيُورِثُ الْكَسَلَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ. (أَوْ قَالَ) : أَيْ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، قَالَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ. (" فِي أُذُنَيْهِ ") : بِالتَّثْنِيَةِ لِلْمُبَالَغَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ جَعَلَهُ خَبِيثًا لَا يَقْبَلُ الْخَيْرَ، وَجَعَلَهُ مُسَخَّرًا وَمُطِيعًا لِلشَّيْطَانِ يَقْبَلُ مَا يَأْمُرُهُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ الْبَوْلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّالِحِينَ مِمَّنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَخْصًا أَسْوَدَ جَاءَ فَشَغَرَ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنَيْهِ. وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ لَوَجَدَهَا رَطْبَةً. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.