الْفَصْلُ الثَّانِي
١٢٢٧ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
١٢٢٧ - (عَنْ أَبِي أُمَامَةُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؟ ") ، أَيِ: الْزَمُوا الْقِيَامَ بِالْعِبَادَةِ فِي اللَّيْلِ، (" فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ ") : بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَيُبْدَلُ وَيُحَرَّكُ، أَيْ: عَادَتُهُمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الدَّأْبُ: الْعَادَةُ وَالشَّأْنُ وَقَدْ يُحَرَّكُ، وَأَصْلُهُ مِنْ دَأَبَ فِي الْعَمَلِ: إِذَا جَدَّ وَتَعِبَ. اهـ. وَهُوَ مَا يُوَاظِبُونَ عَلَيْهِ وَيَأْتُونَ بِهِ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ آلَ دَاوُدَ كَانُوا يَقُومُونَ بِاللَّيْلِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ، فَإِنَّكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ، وَإِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مَنْ لَا يَقُومُ اللَّيْلَ لَيْسَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْكَامِلِينَ، بَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُزَكَّى عَلَنًا لَا سِرًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَسْرَارِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِمُ الْأَنْبِيَاءُ الْمَاضُونَ. (" قَبْلَكُمْ ") ، أَيْ: وَهِيَ عَادَةٌ قَدِيمَةٌ (" وَهُوَ ") ، أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ اقْتِدَاءً بِسِيرَةِ الصَّالِحِينَ (" قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ ") ، أَيْ: مَحَبَّةُ مَوْلَاكُمْ مِمَّا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: " «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» . (" وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ ") : مَصْدَرَانِ مِيمِيَّانِ كَالْمَحْمَدَةِ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، أَيْ: سَاتِرَةٌ لِلذُّنُوبِ وَمَاحِيَةٌ لِلْعُيُوبِ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] وَنَاهِيَةٌ (" عَنِ الْإِثْمِ ") ، أَيِ: ارْتِكَابِ مَا يُوجِبُهُ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥] . (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ، وَالشَّيْخُ مُحْيِي السُّنَّةِ كِلَاهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ يَرْفَعُهُ بِزِيَادَةٍ: " وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ مِنَ الْجَسَدِ "، وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً» . اهـ. يَعْنِي: وَلَوْ وَقَعَتْ رَكْعَةٌ فِي اللَّيْلِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.