١٢٣٥ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «كَانَ لِدَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ قُومُوا فَصَلُّوا، فَإِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا الدُّعَاءَ إِلَّا لِسَاحِرٍ أَوْ عَشَّارٍ» ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
١٢٣٥ - (وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كَانَ لِدَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ ") : اسْمُ كَانَ، وَ (مِنْ) بَيَانِيَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ (" يُوقِظُ فِيهَا أَهْلَهُ ") : لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: ١٣] ، أَيِ الْقَائِمُ بِاللَّيْلِ، يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: ١٧] (" يَقُولُ: يَا آلَ دَاوُدَ! قُومُوا فَصَلُّوا ") ، أَيْ: مِنَ اللَّيْلِ وَلَوْ قَلِيلًا (" فَإِنَّ هَذِهِ سَاعَةٌ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا الدُّعَاءَ ") : وَالصَّلَاةُ نَفْسُهَا دُعَاءٌ ; لِأَنَّ الثَّنَاءَ وَالْقِيَامَ فِي خِدْمَةِ الْمَوْلَى تَعَرُّضٌ لِلْعَطَاءِ، أَوْ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ الْمَحْفُوفِ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ، (" إِلَّا لِسَاحِرٍ ") ، أَيْ: لِمُخَالَفَتِهِ الْخَالِقَ (" أَوْ عَشَّارٍ ") ، أَيْ: آخِذِ الْعُشُرِ وَهُوَ الْمَكَّاسُ، وَإِنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنَ الْعُشُرِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ أَحْوَالِ الْمَكَّاسِينَ، وَذَلِكَ لِمَضِرَّتِهِ الْخَلْقَ. وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: الْعُبُودِيَّةُ هِيَ التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ. فَـ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اسْتَثْنَى مِنْ جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ السَّاحِرَ وَالْعَشَّارَ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ وَتَغْلِيظًا، أَنَّهُمْ كَالْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْعَامَّةِ لِلْخَلَائِقِ. اهـ. يَعْنِي: فَإِنَّهُمْ وَإِنْ قَامُوا وَدَعَوْا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُمْ لِغِلَظِ مُصِيبَتِهِمْ وَصُعُوبَةِ تَوْبَتِهِمْ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ مَا يُوَفَّقُونَ لِهَذَا الْخَيْرِ لِمَا ابْتُلُوا بِهِ مِنَ الشَّرِّ الْكَثِيرِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَّصِلٌ، وَعَلَى الثَّانِي مُنْفَصِلٌ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.