١٣٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيَحْسُنِ الْوُضُوءَ ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًى إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
ــ
١٣٢٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ) ، أَيْ: دِينِيَّةٌ أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ (إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ فَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ) : وَفِي الْحِصْنِ: وُضُوءَهُ (ثُمَّ لْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) : بِكَسْرِ اللَّامِ، وَتُسَكَّنُ، (ثُمَّ لْيُثْنِ) : مِنَ الْإِثْنَاءِ (عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلْيُصَلِّ) : بِالْوَجْهَيْنِ (عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : وَالْأَصَحُّ الْأَفْضَلُ لَفْظُ صَلَاةِ التَّشَهُّدِ (ثُمَّ لْيَقُلْ) : وَفِي الْحِصْنِ: وَلْيَقُلْ، أَيْ عَوْدًا لِلثَّنَاءِ عَلَى الْبَدْءِ، (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ) : الَّذِي لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ (الْكَرِيمُ) : الَّذِي يُعْطِي بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَبِدُونِ الْمِنَّةِ. (سُبْحَانَ اللَّهِ) : وَمَا أَحْسَنَ مَوْقِعَ تَقْدِيمِ التَّنْزِيهِ عَلَى (رَبِّ الْعَرْشِ) ، أَيْ: الْمُحِيطِ بِجَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ، وَالْإِضَافَةُ تَشْرِيفِيَّةٌ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ الِاحْتِيَاجِ إِلَى شَيْءٍ، وَعَنْ جَمِيعِ سِمَاتِ الْحُدُوثِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَالْجِهَةِ وَالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ، وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ (الْعَظِيمِ) : صِفَةٌ لِلرَّبِّ أَوِ الْعَرْشِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ " نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ بِرَفْعِ الْعَظِيمِ، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلرَّبِّ، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْعَرْشِ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: ١٢٩] ، وَ {رَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: ١١٦] بِالْجَرِّ، وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا، وَجَاءَ ذَلِكَ أَيْضًا، أَيْ: شَاذًّا عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ، وَأُعْرِبَ بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: مَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعَ الرَّفْعِ نَعْتًا لِلْعَرْشِ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قُطِعَ عَمَّا قَبْلَهُ لِلْمَدْحِ، وَرُجِّحَ لِحُصُولِ تَوَافَقِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَرَجَّحَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ الْأَوَّلَ ; لِأَنَّ وَصْفَ الرَّبِّ بِالْعَظِيمِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِ الْعَرْشِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ وَصْفَ مَا يُضَافُ لِلْعَظِيمِ بِالْعَظِيمِ أَقْوَى فِي تَعْظِيمِ الْعَظِيمِ، وَقَدْ نَعَتَ الْهُدْهُدُ عَرْشَ بِلْقِيسَ بِأَنَّهُ عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ، نَقَلَهُ مِيرَكُ. وَبَيْنَ الْعَرْشَيْنِ بَوْنٌ عَظِيمٌ، وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الْعَجْزِ، فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِعْطَاءِ مَسْئُولِ عَبْدِهِ الْمُتَوَجِّهِ إِلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ. (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، أَيْ: مَالِكِهِمْ وَخَالِقِهِمْ، وَمُرَبِّيهِمْ وَمُصْلِحِ أُمُورِهِمْ، وَمُعْطِي حَاجَاتِهِمْ، وَمُجِيبِ دَعَوَاتِهِمْ، وَفِي الْحِصْنِ بِدُونِ الْعَاطِفِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.