١٣٨٠ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا مَرِيضٌ، أَوْ مُسَافِرٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَمْلُوكٌ. فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
ــ
١٣٨٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ") : هَذَا يُؤَيِّدُ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ، (" فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ") ، أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ (" يَوْمَ الْجُمُعَةِ ") : ظَرْفٌ لِلْجُمُعَةِ (" إِلَّا مَرِيضٌ، أَوْ مُسَافِرٌ ") : سَفَرًا مُبَاحًا أَوْ غَيْرَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِالْمُبَاحِ (" أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ مَمْلُوكٌ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: رُفِعَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُوجَبِ عَلَى التَّأْوِيلِ، أَيْ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ فَلَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَرِيضٌ، فَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي يَتْرُكُ الرَّاجِعِ إِلَى " مَنْ "، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: هَكَذَا بِالرَّفْعِ فِي الْمَصَابِيحِ، أَقُولُ: وَتَقْدِيرُهُ فَلَا يُحْرَمُ أَحَدٌ مِنَ الْغُفْرَانِ إِلَّا عَبْدٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا} [البقرة: ٢٤٩] بِالرَّفْعِ فِي الْكَشَّافِ، أَيْ: فَلَمْ يُطِيعُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ: وَهُوَ إِمَّا لُغَةٌ أَوْ بِتَأْوِيلٍ (" فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ) ، أَيِ: اسْتَغْنَى بِهِمَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ (" اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ") ، أَيْ: فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، وَعَنْ عِبَادَتِهِ، وَعَنْ جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ لِيَتَشَرَّفُوا بِالطَّاعَةِ. (" وَاللَّهُ غَنِيٌّ ") : بِذَاتِهِ (" حَمِيدٌ ") : مَحْمُودٌ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ، سَوَاءٌ حُمِدَ أَوْ لَمْ يُحْمَدْ أَوْ حَامِدٌ يُثْنِي عَلَى مُطِيعِهِ بِالْجَمِيلِ وَيَشْكُرُهُ بِإِعْطَاءِ الْجَزِيلِ عَلَى الْعَمَلِ الْقَلِيلِ. وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى آيَةِ {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: ١١] وَفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَابِدِينَ الْمُتَوَكِّلِينَ، فَإِنَّ اللَّهْوَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَنَعِّمِينَ، وَالتِّجَارَةُ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكْتَسِبِينَ. (رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ) : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، بِمَعْنَاهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.