١٧٨٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
١٧٨٨ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ حَالًا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ حَوْلُهَا فَهُوَ حَاصِلُ الْمَعْنَى لَا تَحْقِيقُ الْمَبْنَى (فَرَخَّصَ لَهُ) أَيِ الْعَبَّاسِ (فِي ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ بَعْدَ حُصُولِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ. اهـ، وَكَذَا عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الْفِطْرَةِ بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ اتِّفَاقًا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ، وَلَا قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ، لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّ مَالَهُ سَبَبَانِ يُقَدَّمُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَلَيْهِمَا، وَزَكَاةُ الْمَالِ لَهَا سَبَبَانِ: مِلْكُ النِّصَابِ، وَتَمَامُ الْحَوْلِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ لَهَا سَبَبَانِ: دُخُولُ رَمَضَانَ، وَإِدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: فِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ، هُوَ يَقُولُ الزَّكَاةُ إِسْقَاطُ الْوَاجِبِ، وَلَا إِسْقَاطَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، وَصَارَ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ، بِجَمْعِ أَنَّهُ أَدَاءٌ قَبْلَ السَّبَبِ، إِذِ السَّبَبُ هُوَ النِّصَابُ الْحَوْلِيُّ، وَلَمْ يُوجَدْ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ اعْتِبَارَ الزَّائِدِ عَلَى مُجَرَّدِ النِّصَابِ جُزْءٌ مِنَ السَّبَبِ، بَلْ هُوَ النِّصَابُ فَقَطْ، وَالْحَوْلُ تَأْجِيلٌ فِي الْأَدَاءِ بَعْدَ أَصْلِ الْوُجُوبِ، فَهُوَ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَتَعْجِيلُ الْمُؤَجَّلِ صَحِيحٌ، فَالْأَدَاءُ بَعْدَ النِّصَابِ كَالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ، وَكَصَوْمِ الْمُسَافِرِ رَمَضَانَ، لِأَنَّهُ بَعْدَ السَّبَبِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاعْتِبَارِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُسَارَعَةً إِلَى الْخَيْرِ، فَأَذِنَ لَهُ ذَلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.