الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٢٩٣٦ - عَنْ صُهَيْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَاخْتِلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٩٣٦ - (عَنْ صُهَيْبٍ) : بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: " هُوَ ابْنُ سِنَانٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، كَانَ بِأَرْضِ الْمُوصِلِ فِيمَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَسَبَتْهُ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ، فَنَشَأَ بِالرُّومِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمْ كَلْبٌ، ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ فَأَعْتَقَهُ فَأَقَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ هَلَكَ، وَيُقَالُ: " إِنَّهُ لَمَّا كَبُرَ فِي الرُّومِ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَحَالَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ "، يُقَالُ: أَنَّهُ أَسْلَمَ هُوَ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَارِ الْأَرْقَمِ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِيهِ نَزَلَ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} [البقرة: ٢٠٧] رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ (قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلَاثٌ) : أَيْ خِصَالٍ: قَالَ (" فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ ") : أَيِ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ (الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ) : الْمُرَادُ بِهِ إِمْهَالُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ (وَالْمُقَارَضَةُ) : وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " هِيَ قَطْعُ الرَّجُلِ مِنْ أَمْوَالِهِ دَافِعًا إِلَى الْغَيْرِ لِيُعَامِلَ فِيهِ وَيُقَسِّمَ الرِّبْحَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَنَاعَةِ وَعَدَمِ الْحِرْصِ عَلَى زِيَادَةِ الْبِضَاعَةِ " (وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ: الْحِنْطَةِ (بِالشَّعِيرِ) : لِلتَّوْفِيرِ الْمَبْنِيِّ عَلَى عِلْمِ الْمَعَاشِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: ٦٧] قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْخِلَالِ الثَّلَاثِ هَضْمٌ مِنْ حَقِّهِ، وَالْأَوَّلَانِ مِنْهُمَا يَسْرِي نَفْعُهُمَا إِلَى الْغَيْرِ، وَفِي الثَّلَاثِ إِلَى نَفْسِهِ قَمْعًا لِشَهْوَتِهِ، وَلِذَا قَالَ (لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ) : لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ غِشٍّ لِلْمُسْلِمِينَ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.