٤٦٦٤ - وَعَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي ابْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ. قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ، لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ وَلَا عَلَى صَاحِبِ بَيْعَةٍ، وَلَا مِسْكِينٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ. قَالَ الطُّفَيْلُ: فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا، فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا، وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ؟ فَاجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّثُ. قَالَ: فَقَالَ لِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا بَطْنٍ! - قَالَ: وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ، نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِينَاهُ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ "
ــ
٤٦٦٤ - (وَعَنِ الطُّفَيْلِ) : بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَنْصَارِيٌّ تَابِعِيٌّ عَزِيزُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ أَبُو الطُّفَيْلِ (أَنَّهُ) أَيِ: الطُّفَيْلُ (كَانَ يَأْتِي ابْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ) : يَحْتَمِلُ احْتِمَالَيْنِ فِي الْمَرْجِعَيْنِ، وَالْمَعْنَى: فَيَذْهَبَانِ فِي الْغَدْوَةِ (إِلَى السُّوقِ. قَالَ) أَيِ: الطُّفَيْلُ (فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ، لَمْ يَمُرَّ) . بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَكَسْرُهَا أَيْ: لَمْ يَأْتِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ) : بِتَشْدِيدِ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ السَّقَطَ، وَهُوَ الرَّدِيءُ مِنَ الْمَتَاعِ (وَلَا عَلَى صَاحِبِ بَيْعَةٍ) ، بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَيُكْسَرُ، فَالْأَوَّلُ لِلْمَرَّةِ، وَالثَّانِي لِلنَّوْعِ وَالْهَيْئَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهِيَ الصَّفْقَةُ وَبِكَسْرِهَا الْحَالَةُ كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةِ (وَلَا مِسْكِينٍ) ، أَيْ: وَلَا عَلَى مِسْكِينٍ (وَلَا عَلَى أَحَدٍ) : فِيهِ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ (إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ) : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسَلِّمَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ (قَالَ الطُّفَيْلُ: فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا، فَاسْتَتْبَعَنِي) أَيْ: طَلَبَنِي أَنْ أَتْبَعَهُ فِي ذَهَابِهِ إِلَى السُّوقِ (فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ) : مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ (وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: (وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ) أَيْ: عَنْ مَكَانِهَا وَهُوَ بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ سِلْعَةٍ. (وَلَا تَسُومُ بِهَا) ، أَيْ: لَا تَسْأَلُ عَنْ ثَمَنِهَا وَقِيمَتِهَا (وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ؟) أَيْ: لِلتَّنَزُّهِ وَالتَّفَرُّجِ عَلَى الصَّادِرِ وَالْوَارِدِ، وَالْمَذْكُورَاتُ غَالِبُ الْمَقَاصِدِ (فَاجْلِسْ بِنَا هَا هُنَا نَتَحَدَّثُ) . بِالرَّفْعِ أَيْ: نَحْنُ نَسْتَمِعُ الْحَدِيثَ مِنْكَ أَوْ يَتَحَدَّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ أَوْ مِنْ مُهِمَّاتِ الدُّنْيَا، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ (قَالَ: فَقَالَ لِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا بَطْنٍ! - قَالَ) أَيِ: الرَّاوِي عَنِ الطُّفَيْلِ أَوْ هُوَ بِنَفْسِهِ (وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ -) أَيْ: بَطْنٌ كَبِيرٌ وَلِذَا لَقَّبَهُ بِذَلِكَ، لَا لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَكْلٍ كَثِيرٍ كَمَا يُتَوَهَّمُ (إِنَّمَا نَغْدُو) أَيْ: إِلَى السُّوقِ (مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ) ، أَيْ: تَحْصِيلِهِ (نُسَلِّمُ) : اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ (عَلَى مَنْ لَقِينَا) ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ نُسْخَةُ لَقِينَاهُ بِالضَّمِيرِ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَاللُّقْيُ يَحْصُلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ أَعَمُّ مِنِ ابْتِدَائِهِ وَجَوَابِهِ: فَإِنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَضِيلَةً كَامِلَةً، وَقَدْ قَدَّمْنَا بَعْضَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ (رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.