[بَابُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى الْخَلْقِ]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٤٩٤٧ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
[١٥] بَابُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى الْخَلْقِ
الشَّفَقَةُ: الِاسْمُ مِنَ الْإِشْفَاقِ، وَهُوَ الْخَوْفُ، وَالشَّفَقَةُ عِنَايَةٌ مُخْتَلِطَةٌ بِخَوْفٍ ; لِأَنَّ الْمُشْفِقَ يُحِبُّ الْمُشْفَقَ عَلَيْهِ، وَيَخَافُ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: أَشْفَقَ أَيْ حَاذَرَ.
٤٩٤٧ - (عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ: الْبَجَلِيُّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» ) أَيْ: مَنْ لَا يَتَعَطَّفُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْأَفُ بِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ، وَالسَّابِقِينَ إِلَى دَارِ الرَّحْمَةِ، وَإِلَّا فَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الرَّحْمَةُ الثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْأَوْلَى عَلَى الْمَجَازِ ; لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنَ الْخَلْقِ التَّعَطُّفُ وَالرِّقَّةُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ، وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا عَمَّنْ رَحِمَهُ ; لِأَنَّ مَنْ رَقَّ لَهُ الْقَلْبُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْهُ، أَوِ الْإِنْعَامُ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ ; لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ رَقَّ لَهُمْ وَأَصَابَهُمْ بِمَعْرُوفِهِ وَإِنْعَامِهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالشَّيْخَانِ عَنْ جَرِيرٍ أَيْضًا بِلَفْظِ: " «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ جَرِيرٍ، وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظِ: " «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمْهُ اللَّهُ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ: " «مَنْ لَا يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يَرْحَمْهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» "، وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ أَيْضًا: " «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، وَمَنْ لَا يَغْفِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ لَا يَتُبْ لَا يُتَبْ عَلَيْهِ» " كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَفْظُ الْمِشْكَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.