٤٨٨٨ - وَعَنْهُ، «عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ: " إِنَّهُ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ ". فَقَالَتْ: وَمَا لَهُنَّ؟ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهَا: " أَمَا تَقْرَئِينَ الْقُرْآنَ؟ {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً - فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] » ، رَوَاهُ رَزِينٌ. وَفِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " بِلَفْظِ " الْمَصَابِيحِ ".
ــ
٤٨٨٨ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( «عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ عَجُوزٍ» ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا الْعُجُوزُ بِالضَّمِّ فَهُوَ الضَّعْفُ، وَفِي الْقَامُوسِ: وَلَا تَقُلْ عَجُوزَةً، أَوْ هِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، ثُمَّ قِيلَ: هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُمُّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَيَأْتِي أَنَّهَا غَيْرُهَا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (إِنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنُ ( «لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ قَالَتْ: وَمَا لَهُنَّ؟» ) أَيْ: وَأَيُّ مَانِعٍ لِلْعَجَائِزِ مِنْ دُخُولِهَا وَهُنَّ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ أَيِ: الدَّاخِلَاتُ فِي عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ( «وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ» ) أَيْ: وَلِذَا سَأَلَتْهُ مُسْتَغْرِبَةً لِمَعْنَى كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «فَقَالَ لَهَا: أَمَا تَقْرَئِينَ الْقُرْآنَ؟» ) أَيْ: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [الواقعة: ٣٥] ، الضَّمِيرُ لِمَا عَلَيْهِ سِيَاقُ السِّبَاقِ فِي الْآيَةِ وَهُوَ: فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ، وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ، أَيْ: أَعَدْنَا إِنْشَاءَهُنَّ إِنْشَاءً خَاصًّا، وَخَلَقْنَاهُنَّ خَلْقًا غَيْرَ خَلْقِهِنَّ. {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: ٣٦] ، أَيْ: عَذَارَى، كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ وَجَدُوهُنَّ أَبْكَارًا. وَفِي الْحَدِيثِ: «هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الْكِبَرِ، فَجَعَلَهُنَّ عَذَارَى مُتَعَشِّقَاتِ عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ أَفْضَلَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ، وَمَنْ يَكُونُ لَهَا أَزْوَاجٌ فَتَخْتَارُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا» . الْحَدِيثُ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مُطَوَّلًا (رَوَاهُ رَزِينٌ) أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمِشْكَاةِ.
(وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: لِلْبَغَوِيِّ بِإِسْنَادِهِ (بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ) : وَهُوَ: رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَجُوزٍ: " «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعُجُزُ» " بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ عَجُوزٍ ذَكَرَهُ شَارِحٌ، فَوَلَّتْ تَبْكِي. قَالَ: " «أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً - فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] » ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا قَالَ: «أَتَتْ عَجُوزٌ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ: " يَا أُمَّ فُلَانٍ إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ ". قَالَ: فَوَلَّتْ تَبْكِي. فَقَالَ: " أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً - فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] » . وَفِي نُسْخَةٍ زِيَادَةُ: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: ٣٧] ، وَالْعُرُبُ: بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي جَمْعُ عَرُوبٍ، كَرُسُلٍ وَرَسُولٍ، أَيْ: عَوَاشِقُ وَمُتَحَبِّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَقِيلَ: الْعَرُوبُ الْمَلِقَةُ ; وَالْمَلَقُ الزِّيَادَةُ فِي التَّوَدُّدِ، وَمِنْهُ التَّمَلُّقُ. وَقِيلَ: الْغَنِجَةُ، وَالْغَنَجُ فِي الْجَارِيَةِ تَكَسُّرٌ وَتَدَلُّلٌ، وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ الْكَلَامِ. وَالْأَتْرَابُ: الْمُسْتَوِيَاتُ فِي السِّنِّ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَنَاتُ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ كَأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى مَا فِي الْمَدَارِكِ، وَهَذَا أَكْمَلُ أَسْنَانِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.