٥٠١٧ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ نَاسٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ عِنْدَهُ: إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا لِلَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَعْلَمْتَهُ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " قُمْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ ". فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ. فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ". وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: " «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ» ".
ــ
٥٠١٧ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ نَاسٌ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( «فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ عِنْدَهُ: إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا لِلَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْلَمْتَهُ» ؟) : بِهَمْزَةٍ مُقَدَّرَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُسَهَّلَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَةَ مُنْقَلِبَةٌ (قَالَ: لَا. قَالَ: قُمْ إِلَيْهِ) أَيْ: مُبَادَرَةً (فَأَعْلِمْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ فَقَالَ) أَيِ: الرَّجُلُ الْأَوَّلُ (أَحَبَّكَ) أَيِ: اللَّهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. قَالَ) أَيِ: الرَّاوِي (ثُمَّ رَجَعَ) : أَيِ: الرَّجُلُ الثَّانِي (فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ: عَمَّا جَرَى بَيْنَهُمَا أَوْ عَمَّا أَجَابَ لَهُ (فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أَيْ: دُنْيَا وَأُخْرَى (وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ) : أَيْ: أَجْرُ مَا احْتَسَبْتَ، وَالِاحْتِسَابُ طَلَبُ الثَّوَابِ، وَأَصْلُ الِاحْتِسَابِ بِالشَّيْءِ الِاعْتِدَادُ بِهِ، وَلَعَلَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِسَابِ أَوِ الْحَسَبِ، وَاحْتَسَبَ بِالْعَمَلِ إِذَا قَصَدَ بِهِ مَرْضَاةَ رَبِّهِ (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ. «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ» ) .
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَكِلَا اللَّفْظَيْنِ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى مَا اكْتَسَبَ كَسَبَ كَسْبًا يُعْتَدُّ بِهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ سَبَبُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الِاحْتِسَابِ، لِأَنَّ الِافْتِعَالَ لِلِاعْتِمَالِ. فِي النِّهَايَةِ: الِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدَدِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسَبَهُ، لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلَهُ، فَجُعِلَ فِي مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ، وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ، هَذَا وَفِي حِصْنِ الْجَزَرِيِّ، وَإِذَا قَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّكَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فِي اللَّهِ. قَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ السُّنِّيِّ فِي عَمَلَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.