٥١٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ؟ فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِضَا وَالسُّخْطِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ. وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ» ". رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الْأَحَادِيثَ الْخَمْسَةَ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".
ــ
٥١٢٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ثَلَاثٌ) أَيْ: مِنَ الْخِصَالِ (مُنْجِيَاتٌ) أَيْ: أَسْبَابُ نَجَاةٍ وَخَلَاصٍ (وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللَّهِ) أَيْ: خَوْفُهُ (فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ) أَيْ: لَا يُبَدِّلُ الْقَوْلَ الْحَقَّ لِأَجْلِ مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ عَنْ أَحَدٍ أَوْ سُخْطِهِ وَغَضَبِهِ عَلَى أَحَدٍ، (وَالْقَصْدُ) أَيِ: التَّوَسُّطُ فِي النَّفَقَةِ (فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ) أَيْ: فِي الْحَالَيْنِ بِالِاجْتِنَابِ عَنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ (وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَهَوًى) . أَيْ: لِلنَّفْسِ (مُتَّبَعٌ) : احْتِرَازٌ عَنْ مَتْرُوكٍ، فَإِنَّ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ مِنْ أَكْبُرِ الْمُنْجِيَاتِ كَمَا أَنَّ مُتَابَعَتَهَا مِنْ أَكْبَرِ الْمُهْلِكَاتِ (وَشَحٌّ) أَيْ: بُخْلٌ (مُطَاعٌ) أَيْ: مُطَاوِعٌ لَهُ مَعْمُولٌ بِمُقْتَضَاهُ، فَقِيلَ: الشُّحُّ مَنْعُ الْوَاجِبِ، وَقِيلَ أَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ، وَقِيلَ الْعَمَلُ بِمَعَاصِي اللَّهِ، وَقِيلَ الشُّحُّ مِمَّا فِي يَدِ غَيْرِكَ. وَالْبُخْلُ مِمَّا فِي يَدِكَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشُّحَّ هُوَ الْبُخْلُ الْمَقْرُونُ بِالْحِرْصِ (وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ) أَيْ: بِاسْتِحْسَانِ أَعْمَالِهَا وَأَحْوَالِهَا أَوْ مَالِهَا وَجِمَالِهَا وَسَائِرِ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ كَمَالِهَا (وَهِيَ) أَيِ: الْخَصْلَةُ الْأَخِيرَةُ (أَشَدُّهُنَّ) أَيْ: أَعْظَمُهُنَّ وِزْرًا وَأَكْثَرُهُنَّ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتُوبَ مِنْ مُتَابَعَةِ الْهَوَى، وَمِنْ رَذِيلَةِ الْبُخْلِ، وَالْمُعْجَبُ مَغْرُورٌ وَمُزَيَّنٌ فَهُوَ مَحْبُوبٌ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالْمُبْتَدَعِ، فَإِنَّهُ قَلَّ أَنْ يَتُوبَ مِنْ بِدْعَتِهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ الْمُعْجَبَ بِنَفْسِهِ مُتَّبِعٌ هَوَاهُ وَمِنْ هَوَى النَّفْسِ الشُّحُّ الْمُطَاعُ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: ٩] حَيْثُ أَضَافَ الشُّحَّ إِلَى النَّفْسِ (رَوَى الْبَيْهَقِيُّ الْأَحَادِيثَ الْخَمْسَةَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.