٥١٢٤ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ " ثُمَّ قَرَأَ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: ١٠٢] » الْآيَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥١٢٤ - (وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ) : مِنَ الْإِمْلَاءِ أَيْ: يُمْهِلُهُ وَيُؤَخِّرُهُ وَيُطَوِّلُ عُمْرَهُ حَتَّى يَكْثُرَ مِنْهُ الظُّلْمُ (حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ) : مِنَ الْإِفْلَاتِ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ ضِيقٍ مَعَ فِرَارٍ ذَكَرَهُ شَارِحٌ، وَالْمَعْنَى ثُمَّ يَتْرُكُهُ، بَلْ أَخَذَهُ أَخْذًا شَدِيدًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ قِيلَ: أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتْ وَانْفَلَتَ بِمَعْنَى وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ، فَفِي النِّهَايَةِ أَيْ: لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لَمْ يُفْلِتْهُ مِنْهُ أَحَدٌ أَيْ: لَمْ يُخَلِّصْهُ. قُلْتُ: هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ، أَمَّا حَاصِلُ الْمَعْنَى أَوْ يُقَالُ بِالْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ فِي الْحَالِ وَوَعِيدٌ لِلظَّالِمِ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِالْإِمْهَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: ٤٢] (ثُمَّ قَرَأَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِضَادًا أَوْ أَبُو مُوسَى اسْتِشْهَادًا {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} [هود: ١٠٢] أَيْ: أَهْلَهَا {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: ١٠٢] الْآيَةَ أَيْ: إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ كَمَا فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْآيَةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَفِي الْجَامِعِ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ قَرَأَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.