٥٩٩ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى. قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٥٩٩ - (وَعَنْ قَتَادَةَ) : بَصْرِيٌّ سُدُوسِيٌّ، يُعَدُّ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ تَابِعِي الْبَصْرَةِ، كَانَ أَعْمَى قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا) : أَيْ: أَكَلَا السَّحُورَ (فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا) : بِفَتْحِ السِّينِ اسْمٌ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، وَقِيلَ بِضَمِّهَا وَهُوَ مَصْدَرٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: السَّحُورُ: بِفَتْحِ السِّينِ هُوَ الْمَحْفُوظُ أَيْ: مِنَ الرُّوَاةِ، وَلَوْ ضُمَّ جَازَ فِي اللُّغَةِ كَالْوَضُوءِ وَالْوُضُوءِ (قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِلَى الصَّلَاةِ) : أَيِ: الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ ذِهْنًا وَهِيَ هُنَا صَلَاةُ الصُّبْحِ (فَصَلَّى) : أَيْ: إِمَامًا وَهُوَ مَعَهُ (قُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ) : أَيِ: الْمِقْدَارُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: اشْتُقَّ مِنْهُ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهَا الْجُمْلَةُ أَيْ: أَيُّ زَمَانٍ كَانَ (بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرَ) : بِالنَّصْبِ خَبَرٌ لَكَانَ الْمُقَدَّرِ، أَيْ: كَانَ مَا بَيْنَهُمَا قَدْرَ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيِ: الْفَاصِلَةُ قَدْرُ (مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هَذَا تَقْدِيرٌ لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ الْأَخْذُ بِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِطْلَاعِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعْصُومًا عَنِ الْخَطَأِ فِي الدِّينِ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فَإِنَّ كَانَ رَجُلٌ عَارِفٌ حَاذِقٌ بِدُخُولِ الصُّبْحِ يَقِينًا بِعِلْمِ النُّجُومِ جَازَ لَهُ هَذَا التَّأْخِيرُ أَيْضًا إِلَى هَذَا الْمِقْدَارِ. قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ لَهُ الْيَقِينُ مَعَ احْتِمَالِ خَطَئِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ. وَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزُوا لَهُ الصِّيَامَ وَالْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ بِنَاءً عَلَى عِلْمِهِ بِالْهِلَالِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَهُ مِيرَكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.