للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الحديث عن البديل فما ذكرته أن البديل لا حاجة إليه إنما ذكرته في سياق المضاربات والمخاطرات، أما إذا كان هناك حاجة حقيقية – كما شرحه فضيلة الشيخ السلامي وبعض الإخوة الآخرين – إذا كان هناك حاجة حقيقية لشراء وبيع بعض السلع لتسليم في وقت لاحق، فعندنا بدائل كثيرة منها السلم ومنها الاستصناع ومنها المواعدة ومنها بيع الاستجرار، فنحن نستطيع أن نأخذ بهذه البدائل إذا كانت هناك حاجة حقيقية، أما ما يجري في هذا السوق من المخاطرات والمضاربات، فالذي أعتقد أنه لا حاجة لنا إلى التماس البدائل لهذه المضاربات، فإذا كانت حاجة حقيقية نلجأ إلى السلم فإذا لم يكف السلم لجأنا إلى الاستصناع (ما يمكن فيه الاستصناع) وإذا لم يغننا الاستصناع يمكن أن نأخذ بطريق مواعدة، وإذا لم يمكن هذا فعندنا بيع الاستجرار كما ضرب فضيلة الشيخ المختار السلامي مثلًا بشراء خبز كل يوم فإنه يمكن على طريق بيع الاستجرار، وإن بيع الاستجرار قد بحث ودرس في ندوة عقدت في الكويت وقد ذهبت الندوة إلى جواز هذا البيع.

وثانيًا أريد أن أشكر فضيلة شيخنا الصديق الضرير – حفظه الله تعالى – فإنه نبهني على ما كنت لم أطلع عليه قبل تنبيهه، ومنها أنه ذكر أنه ليس هناك إجماع على حرمة إضافة البيع إلى المستقبل بل هناك قول لابن القيم – رحمه الله – ما كنت مطلعًا عليه، فالشكر له. أما ما ذكره في الحديث عن ((بيع الكالئ بالكالئ)) بأنه ضعيف ولو كان إسناده ضعيفًا ولكن مما تقرر لدى الفقهاء والمحدثين أن الحديث الضعيف متى تأيد بتعامل الأمة فإنه ينجبر ضعفه، فعلى هذا الأساس ذكرت هذا الحديث، وكذلك ذكر فضيلة الشيخ الصديق الضرير أن تأخير القبض لرأس مال السلم في السلم عند المالكية يجوز وإن كان مشروطًا في صلب العقد، فما نقلته في بحثي كان مبينًا على ما ذكره ابن قدامة في المغني ونصه موجود في الصفحة التاسعة من بحثي، ولكن فضيلته أعلم بمذهب مالك – رحمه الله – فإن كان هناك عند المالكية جواز لهذا البيع فهو أعلم، ولكن ما توصلت إليه من حرمة بيع المستقبليات كما تجري في البورصات فأظن أنه لم يخالفني فيه وهو موافق لي في هذا. وأكتفي بهذا القدر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>