للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ محمد المختار السلامي:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

في هذا التدخل أريد أن يقع تحديد بعض المفاهيم حتى لانختلف عليها، لأنه بنيت أحكام على أصول، فإذا لم يكن الأصل مفهومًا كان البناء كله منهارًا، فمن ذلك مفهوم (بيع ما لا يملك) ، فعلًا أن أبيع ما لا أملك بمعنى أن أبيع شيئًا معينًا لا أملكه، فهذا هو غرر، لأن تحصيل البائع على المبيع هو أمر مشكوك فيه، أما أن أبيع شيئًا في ذمتي موصوفًا وصفًا دقيقًا وهو البيع على الصفة أو أبيع سلمًا، فالسلم جائز وما هو إلَّا بيع شيء لا أملكه، ثانيًا وقع خلط بين بيع الدين بالدين وابتداء الدين بالدين، أما بيع الدين بالدين، فهو كما أشار إليه ابن عاصم:

بما يجوز البيع بيع الدين

مسوغ من عرض أو من عين

وإنما يجوز مع حضور من

أقرّ بالدين وتعجيل الثمن

فبيع الدين بالدين هو: لي دين على شخص فأبيعه لآخر، أما أن أبتدأ دينًا بدين فهو أمر ثان، والقضية التي تعرض لها فضيلة الشيخ الضرير هي قضية (ابتداء الدين بالدين) لا (بيع الدين بالدين) ، ما أردت أن أبينه هو أن ما تفضل به الشيخ عبد الله بن بيه – أكرمه الله – هو قال: يجوز بيع خبزة كل يوم إلى آخر الشهر والثمن في النهاية ليس هذا هو الموضوع، الموضوع هو هذا الفران الذي يريد أن يلتزم ببيع ما تحتاجه الدولة لجيشها كامل السنة فهو بثمن محدد معين من أول يوم، فهل هو ملزم بأن يشتري المواد الأولية من الآن ويخزنها؟ لا يستطيع، وإذا دفع رأس المال كاملًا من الآن لا يستطيع.

<<  <  ج: ص:  >  >>