فنأخذ مثلًا واضحًا محددًا في مصر، مصر وهو البلد الإسلامي الكبير الذي له جيش قوي ووافر العدد، بمعنى هذا أنه ينخذل المسلمون عن هذه الصفقات ويعطونها فقط إلى النصارى، ما أعتقد أن المجمع يصل إلى هذا، وهنا أصل إلى نقطة أخرى وهي قضية أنه لا بد من أن ننظر إلى واقعنا حسبما تطور، ولا يكفي أن ننقل ما قاله الفقهاء في كتب الفقه فذلك دوره دور الدروس إما في الجامعات أو في الثانوية، أما مجمع فمعنى ذلك أن هذا المجمع بتلاقح آراء علمائه يريد أن يصل إلى قضية مستجدة ما كان لمن قبلنا عهد بها، أما أن نقول الشروط الموجودة عند مالك وعند أبي حنيفة وعند الشافعي وعند أحمد ابن حنبل فهي كذا وكذا وكذا وغيرها حرام، فهذا ما لا أستطيع ولا يستطيع أحد أن يقول إن هذا هو دين الله.
قضية تتعرض كثيرًا وهي الثانية بالنسبة للشيخ ابن بيه – وأعرف منه كامل الورع وأعانه الله على ورعه – وهي أن الشافعي يجيز بيع العينة هذا تقوله المذاهب المخالفة ولكن الشافعي في الحقيقة هو يقول أنا لا أتهم، ففرق بين جواز العينة وبين عدم اتهام الشخص، والشافعي – معاذ الله – في ورعه وتقواه وإمامته أن يقول بجواز بيع العينة كما يتصور، أنا لا أتهم المتبايعين، البائع والمشتري عينة أنهما يرغبان في العينة.