للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن هنا نحن أمام أجل يستفيد منه حامل البطاقة ولكن هذا الأجل ليس من طبيعة العملية وليس من جوهرها ولا من مستلزماتها، وإنما اقتضاه هذا القلب وهذا العكس في عملية تحصيل الدين ثم توصيله إلى صاحبه، ولو تمكنت الجهات المصدرة للبطاقة بأن تسرع في الإجراءات فإنها تستطيع أن تطالب حامل البطاقة في اليوم الثاني أو الثالث بالمستحقات عليه ولا يستطيع أن يتأخر إذا كان ملزمًا بالسداد بمجرد المطالبة أو خلال فترة سماح معروفة.

هذا هو التكييف الشرعي الموجز لبطاقة الائتمان. والآن نوجه البصر إلى البنوك الإسلامية التي رأت أن تقدم هذه الخدمة إلى عملائها. بادر بنكان إسلاميان إلى تبني بطاقة ائتمان أحدهما بيت التمويل الكويتي والآخر شركة الراجحي المصرفية للاستثمار وأخذت العقود التي هي عقود موحدة أو نمطية وقدمت إلى الهيئات الشرعية لدى هذين البنكين فأجرت فيها التعديلات اللازمة التي لا تغير من سلاسة التطبيق وسهولة الاستخدام وأهم ما حذفت من هذه البنود بند فوائد التأخير لأن معظم بطاقات الائتمان ترتب فوائد على تأخير دفع حامل البطاقة لما استحق عليه إذا تجاوز فترة السماح أو المطالبة. فهذه البنوك الإسلامية ألغت هذا البند واستعاضت عنه إما بأن تلزم العميل بأن يكون لديه حساب وأن يكون هذا الحساب مليئًا بمقدار من المال يشكل تأمينًا لمدفوعاته أو أنها تطالبه فورًا وإذا تأخر تتخذ معه بعض الإجراءات وهي طبعًا لا تعطي هذه البطاقة إلَّا لمن تثق بملاءته والتزامه وانضباطه فإذا تخلف فإنها تدخل في القرض الحسن لفترة محدودة ليست من جوهر هذه العملية وإنما هي من توابعها للتخلص من الوقوع في الحرام.

<<  <  ج: ص:  >  >>