للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور نزيه كمال حماد:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أشكر الأخ الفاضل الدكتور عبد الستار على التصوير القيم لحالات بطاقات الائتمان المتعامل بها بصورة عامة في دول العالم المختلفة في البنوك الإسلامية وغيرها.

أما بالنسبة للتكييف الفقهي لبطاقة الائتمان فإني أخالفه مخالفة جوهرية فيه، فقد رأى فضيلته أن بطاقة الائتمان هذه عندما تصدر فهناك توكيل من التاجر أو صاحب الخدمات لمصدر بطاقة الائتمان في أن يحصل المبلغ الذي اشترى به أو التزمه حامل بطاقة الائتمان وهذا الوكيل يبادر بدفع المال من جيبه ثم يعود على المدين بتحصيل المبلغ، وطبق على القضية أو ليطبق على القضية أحكام الوكالة والوكالة بأجر. الواقع لو نظرنا إلى العقد المبرم بين مصدر بطاقة الائتمان والمحلات التجارية أو التي تقدم الخدمات المتعاقدة مع الشركة المصدرة على قبول هذه البطاقة لوجدنا أن هذا العقد صريح في أن الشركة مصدرة بطاقة الائتمان ملتزمة بذاتها بدفع هذا المبلغ الذي اشترى به حامل هذه البطاقة. إذن هناك التزام من مصدر البطاقة نحو المحلات التجارية ونحوها بدفع الدين الذي التزم به المشتري، فإذن الشركة المصدرة لبطاقة الائتمان هي عبارة عن كفيل لهذا الدين (كفيل بالدين) . بالنسبة للعقد المبرم بين حامل بطاقة الائتمان ومصدر بطاقة الائتمان، تلتزم الشركة المصدرة بسداد فوري لكل دين يلتزم به ويقدم هذه البطاقة فتقبل منه للمحلات المتعاقدة مع الشركة المصدرة، هذا الالتزام بالدين الذي يلزم ذمة المشتري من قبل الشركة المصدرة للبطاقة هو عبارة عن كفالة فهي كفيل لحامل هذه البطاقة، من أجل ذلك لا أرى بتاتًا أن تطبق على القضية أحكام عقد الوكالة ووكالة بأجر إنما تطبق عليها أحكام الكفالة، فالشركة المصدرة هي كفيل لكنها لا تأخذ أجرًا على الكفالة من المدين (من المكفول) وإنما تأخذ من طرف ثالث وهو البائع الذي من مصلحته أن يدفع هذه العمولة للشركة مصدرة البطاقة حتى تشجع الزبائن على المبادرة للشراء بها واستعمالها لتيسر حملها وتيسر الشراء بها إذ كثيرًا ما يريد أن يشتري الإنسان ولكنه لا يحمل مالًا فبوجود هذه البطاقة يتشجع على الشراء ويندفع، فهناك وضع نفسي لحامل هذه البطاقة أدركه التجار في الغرب ولذلك هم يعمدون إلى عمل اتفاقيات مع الشركات المصدرة للبطاقات لإعطائهم خصومات فيما إذا أعطوا هذه البطاقة لزبائنهم حتى يشتروا من هذه المحلات. فهناك لون من ألوان الجعالة من المحلات التجارية لهذا الشخص الذي يعطي للشركة المصدرة للبطاقة التي تسوق إليه الزبائن (مقابل سوق الزبائن إليه) .

<<  <  ج: ص:  >  >>