للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحقيقة تتردد بطاقة الائتمان بين هذه الاحتمالات الثلاثة ولكني لا أوافق على ما ذكره الأخ الفاضل الدكتور نزيه بأن بطاقة الائتمان تعد من قبيل الضمان أو من قبيل الكفالة لأن الفقهاء أجمعوا على أنّ الكفالة هي عقد تبرع وهي لا يجوز أخذ العوض أو العمولة فيها. فهذا محل اتفاق، والناس في عصرنا الحاضر لا يعمل أحد عملًا إلَّا بمقابل، فلا يتصور هذه المثالية الموجودة لدى البنوك الإسلامية أنهم يضمنون للناس ما يدفعونه من أموال دون أن يكون لهم مصلحة في ذلك.

والتكييف الذي ذكره الأخ الدكتور نزيه في أن هذا الوضع يمكن أن يغطي عن طريق أحد عقدين إما الجعالة وإما صلح الحطيطة. هذا الكلام سليم في الأمور العادية التلقائية التي لا يكون فيها تشابك بين عدة عقود، فهذه عدة عقود وعقدان في عقد، وعدة عقود في أمر واحد يصعب على الإنسان أن يتقبل تكييف بطاقة الائتمان من خلال هذه العقود الكثيرة، عقد كفالة يتضمن عقد الجعالة أو صلح حطيطة عدة عقود، قد يكون أيضًا يتضمن ما ذكره الفقهاء من السفاتج، السفتجة أيضًا قالوا بكراهتها التحريمية ومنعها، فلذلك لا أستطيع الاطمئنان لهذا التكييف، هذا في وضع بدائي ووضع تلقائي، الناس يصدرون بعض الوعود والمكافآت في عقود الجعالة، فهذا لا مانع منه لكن لا أن يكون داخلًا تحت ستار عقد آخر وهو عقد الضمان أو عقد الكفالة. كذلك صلح الحطيطة يدخله – أيضًا – تحت ستار عقد الكفالة أيضًا ليس من السهولة قبوله.

أيضًا هذه البطاقة لا يمكنني كما تفضل الأستاذ السلامي أن أتقبل أنها من قبيل القرض الحسن لأنه لا يوجد هذا التصور إلَّا في احتمالات نادرة جدًا لأن المنافع تدفع هذه البنوك إلى أن يكون لهم مصلحة في هذا الأمر ومن المعروف أن كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا، فلا بد أن تحقق نفعًا من إصدار هذه البطاقات، فتصور حسن النية أو المثالية في تصرفات هذه البنوك – أيضًا – غير متوفر فلذلك لا أقر كونها أنها من قبيل القرض الحسن.

أيضًا اتفق مع الدكتور السالوس في أن هذه البطاقات لا يصح بحال من الأحوال أن تستخدم في شراء النقود لأن هذه البطاقات من قبيل القبض الحكمي، ولا يمكن قبول القبض الحكمي في قضايا النقود. فإذن أريد أن أحصر تكييف هذه البطاقة في شراء أموال وشراء سلع وبضائع لا يمكنني أن أدخل فيها عنصر النقود لأن هذه مستثناة بعدًا عن الربا، والأموال الربوية لا بد فيها من القبض الفعلي إلَّا أن يكون كما ذكر الشيخ السلامي شيكًا مضمونًا ومسحوبًا على حساب صاحبه فهذا قبض يعني يمكن أن يقبل، ومثل هذه الأمور في البطاقات غير متوفر.

<<  <  ج: ص:  >  >>