للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن بعد رفض كل هذه التكييفات السابقة – قبل أن يتكلم الأخ الدكتور عبد الستار – فإني أتصور أن هذه البطاقة فعلًا إذا أردنا التسامح والتكييف السريع لها فأوافقه في أنها إما من قبيل الحوالة واليوم الحوالات المصرفية كلها تكون مقابل أجر فيمكن أن نعتبرها من هذا القبيل أو أن نعتبرها كما ذكر من قبيل الوكالة بالأجر باستيفاء مبلغ أو بوكالة بالقبض أو وكالة بالدفع وهذا كله سائغ عند الفقهاء، وهذه أيسر الطرق للتوصل إلى تكييف هذه البطاقة من الناحية الشرعية، أما الحملة التي حمل عليها الشيخ السلامي على الأستاذ الشيخ عبد الستار في أن قضية الشرط الباطل، ينبغي أن نكون صريحين منذ البداية الأمر في تصرفاتنا وعقودنا في أن نعلنها إما حلالًا وإما حرامًا، لا شك هذه غيرة دينية طيبة ولكن أيضًا لا نستطيع أن ننكر تأصيل هذا الحكم لدى الفقهاء فالشرط الباطل إذا كان لغوًا ونعتبره كأن لم يكن وكثير من التصرفات في الوقت الحاضر إعطاء مبلغ لشركة لتشغيله مع شرط ضمان رأس المال وإعطاء ما يمكن أن يكون ربحًا حلالًا نتيجة تشغيل رأس هذا المال، نص فقهاء الحنفية على أن مثل هذا الشرط يعد باطلًا ويستخدمه كثير من الناس فكأن لم يكن، ويأخذ واضع هذا المال مع هذه الشركة ربحه، وأما الشرط الذي ذكره أنك تضمن لي رأس المال هذا هو من قبيل الشرط الباطل. فالحملة العنيفة في مثل هذه الأمور مع وجود تأصيل شرعي خصوصًا حديث صحيح يعني ليس من السهل تجاوزه أو الغض من شأنه أو التعصب ضد مبدأ من المبادئ المقررة فقهًا وشرعًا، ونحن بأشد الحاجة إلى أن نكون بقدر الإمكان مع الحلال إذا أمكن وليست البراعة في أن نحرم كل شيء وإنما البراعة في أن نحافظ على جوهر الأحكام الشرعية بقدر الإمكان بمختلف الاجتهادات التي يمكن أن نتوصل إليها من طريق ما ذكره فقهاؤنا ونصت عليه النصوص الشرعية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>