للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ مصطفى الزرقاء:

بسم الله الرحمن الرحيم.

إخواني الأساتذة الكرام.

لا شك أن بطاقة الائتمان بوضعها العام المعروف عالميًّا لا يمكن قبولها وتسويغها بالنظر الشرعي في كل أحكامها المعروفة والتي شرحها الإخوان الذين تكلموا في الموضوع. هذا لا أظن أحدًا يخالف فيه ولكن هل يمكن أن تتخذ طريقة لدى المؤسسات المالية الإسلامية أو المصارف الإسلامية أن يتخذوا طريقة لإصدار البطاقة مجتنبين فيها المحاذير الأخرى التي معظمها تتكون من نظام الربا أو لا يمكن هذا؟

الواقع فيما أعتقد أن هذا ممكن وقد درجت عليه بالفعل بعض البنوك الإسلامية، ومن ذلك على سبيل المثال شركة الراجحي المصرفية للاستثمار قررت إصدار فيزا من النوعين الفضية والذهبية وبتوجيه من الهيئة الشرعية التي تشرف على أعمال تلك المؤسسة، ووضعت ضوابط اجتنب فيها كل شبهة فيما يتعلق بأمر الربا ولكن بقيت حالة واحدة هذه تدوركت بطريق آخر وهي أن الفيزا أو بطاقة الائتمان كما هو معلوم لها مركز دولي، يعني هناك مركز دولي عالمي، البطاقات عندما تبرز للتجار هؤلاء يحولون المبلغ الذي يستحقونه بمقتضى رقم البطاقة وما إلى ذلك يحولونه إلى المركز العالمي ولا يرسلونه مباشرة إلى مصدر البطاقة، لا علاقة بين التاجر الذي أبرزت له البطاقة واستعملت عنده وبين مصدر البطاقة لا توجد علاقة مباشرة، وإنما هناك مركز دولي تحول إليه وهو الذي يجري التسوية ويستوفي من جهة ويحول إلى جهة إلى آخره. فهنا المركز الدولي يحتسب فائدة لمصدر البطاقة على المبلغ بشكل تلقائي، ولا يمكن التعديل فيه، يعني لا يستطيع مصدر البطاقة أن يطلب من المركز الدولي إلا يحتسب له فائدة؛ لأن هذا نظام عالمي دولي ويحتسبونه بشكل – كما يقال – أوتوماتيكي. فهذه المشكلة قد تدوركت بأن البنك الإسلامي الذي يريد أن يصدر البطاقة يشترط عليه أن ينشئ صندوقًا خاصًّا لديه لتلك الفوائد التي تحتسب له رغمًا عنه وليس بطلب منه وتأتيه على المبالغ التي استعملت فيها البطاقة، وهذا الصندوق ما يتجمع فيه بوجه إلى جهات الخير الإسلامية شأن سائر الفوائد التي تحتسب لبعض المودعين في البنوك ولا يريدون أن يقعوا في المحرَّم فهي يصرفونها كما هي فتوى المجمع الفقهي في مكة، فإذن من الممكن أن تجتنب قضية الشوائب التي تحيط بالبطاقة بأن تصفي منها ويتعامل بها البنوك الإسلامية وبذلك – كما قال الدكتور الزحيلي – نجتنب أن نضع عراقيل أو سدودًا وحواجز في وجه أمور أصبحت عالمية ويصعب عدم الدخول فيها أو تحرم كثيرًا من المتعاملين الإسلاميين من الدخول فيها وهي ذات فائدة أقصد بالمعنى اللغوي ذات مصلحة وفائدة وتسهيل وتيسير في التعامل، فليس من الضروري أن نسد كل باب لكن من الممكن تنقيته من الشوائب.

<<  <  ج: ص:  >  >>