وإذا كان القائد على هذا المستوى من النصح والرفق والمشورة فإن مما يرتبط بهذا ارتباطًا وثيقًا ما يتعلق بخلق الجند فيما يلي:
ـ الطاعة للقائد: وطاعة الجند خلق لا بد منه فيما يحب الجندي وفيما يكره، إلا إذا أمر بمعصية، فإن القاعدة لا تتخلف فلا طاعة لملخوق في معصية الخالق سبحانه.
وفي تدعيم هذا الخلق جاء حديث معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله , وأما من غزا فخرًا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لن يرجع بالكفاف)) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي] .
وفي تعظيم خلق الطاعة للأمير والقائد يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الخلق من طاعته فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني)) متفق عليه.
وعن ابن عباس في قوله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} .
قال:"نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية"[رواه أحمد والنسائي] .
((وعن علي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار , وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شيء فقال: اجمعوا لي خطبًا فجمعوا , ثم قال: أوقدوا لي نارًا فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا، ذكروا ذلك لرسول صلى الله عليه وسلم فقال: لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدًا وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)) [متفق عليه](١) .