للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ـ الرحمة ومظاهرها:

والمجاهد الذي خرج لإعلاء كلمة الله تتجلى أخلاقه في كل وقت، وخاصة في أوقات الشدة التي ترتكب فيها الحرمات، فإذا كان القتال مصحوبًا بسفك الدماء، فإن خلق المجاهد في سبيل الله الرحمة؛ لأنه لا يحب سفك الدماء ـ كما سبق ـ بل يضطر إليه اضطرارًا للحفاظ على حياة الآخرين في أمن وسلام. ولذلك لا يتخلى عن الرحمة التي تمثل خلقًا عامًا له في وقت الحرب، ومن مظاهر هذه الرحمة عدم المثلة والتحريق، وقطع الشجر، وهدم العمران إلا لحاجة.

فعن صفوان بن عسال قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية , فقال: سيروا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا)) [رواه أحمد وابن ماجه] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا - لرجلين - فاحرقوهما بالنار. ثم قال حين أردنا الخروج: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)) [رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وصححه] .

وعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام فخرج جيش مع يزيد بن أبي سفيان، وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع , فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتل امرأة ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطع شجرًا مثمرًا، ولا تخرب عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تعقرن نخلًا ولا تحرقه , لا تغلل، ولا تجبن [رواه مالك في الموطأ عنه] (١) .


(١) نيل الأوطار: ٨/ ٧٤

<<  <  ج: ص:  >  >>