وإذا أبدى العدو رغبته في الصلح فعلى المجاهدين أن يقبلوا الصلح ـ كما أشرنا ـ وعليهم الوفاء بما تم التعاهد عليه، قال تعالى:{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}(١) .
وإذا خاف المجاهدون من عدوهم خيانة فلا ينقضون عهدهم بل عليهم أن يخبروهم بانتهاء العهد الذي بينهم وبين عدوهم قال تعالى:{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}(٢) .
ـ الشكر مع النصر وعدم اليأس عند الهزيمة ومحاسبة النفس فالمجاهد يعلم أن النصر من عند الله عندما يجعل المجاهد نفسه على المستوى الذي يؤهله لنصر الله استجابة لأمره وطاعة له واستغاثة به، وإعلاء لكلمته، وإخلاصًا في توجيهه، فإذا نصره الله شكر ولم يتكبر، وراقب نفسه وحاسبها حتى تظل على نقائها.
وإذا ابتلي بالهزيمة لتقصير وقع فيه، فإنه يحاسب نفسه أيضًا، ويستدرك أمره، ويثوب إلى رشده، ويجمع شمله ويتوكل على الله في جولة أخرى.
فهكذا يكون خلق المجاهد في الحالتين، وعلى هذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقدم دليلًا على ذلك ما حدث في بدر وأحد.
ففي بدر كانت النتيجة في قوله تعالى:{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(٣) .
(١) سورة النحل: الآية ٩١ (٢) سورة الأنفال: الآية ٥٨ (٣) سورة آل عمران: الآية ١٢٣