للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيا: اشتراط رسم للدخول في المزايدة والمناقصة يختلف مقداره بين مزايدة، أو مناقصة وأخرى (١) .

ثالثا: اشتراط التأمين المالي، أو الضمان الابتدائي والانتهائي (٢) . وفيما يلي تتم مناقشة هذه الموضوعات ودراستها في ضوء القواعد العامة في الشريعة الإسلامية:

أولا: إثبات المتقدمين كفاءتهم ووفاءهم في أعمال سابقة هو إجراء إداري، المقصود منه أن لا تقدم الإدارة أو المؤسسة على التعاقد مناقصة، أو مزايدة إلا وهي واثقة من كفاءة المتقدم وقدرته على تنفيذ ما وكل إليه، حتى لا تتغير أعمالها، وتتأخر مشاريعها، أصبح هذا من الحاجيات التي يتطلبها الاضطلاع بأي مشروع عاما كان أو خاصا، حتى لا تتعرض المصلحة العامة أو الخاصة للضياع والإهمال، وفي هذا حماية المصلحة العامة من عبث العابثين، وأخذ الحيطة في مثل هذه الأمور مسئولية شرعية يتوجب التحقق منها، والتأكد من سلامتها.

ثانيا: اشتراط رسم الدخول في المزايدة، أو المناقصة مثل تحديد سعر للوثائق. لا بد من البداية من التفرقة بين المناقصة، والمزايدة في هذا الأمر، إذ أن رسم الدخول غالبا ما يكون مطلوبا في المناقصة، وفي المزايدة أحيانا نادرة، ذلك أن المناقصة عبارة عن قائمة احتياجات من مشاريع، أو منقولات يحتاجها المعلن بمواصفات معينة تسد حاجته، وتشبع رغبته، قد يتطلب هذا توظيف بعض الخبرات والاستشارات الموسعة، التي يحتاج أن ينفق عليها المعلن مقدارا من المال يرتفع وينخفض حسب أهمية المطلوب في المناقصة، وحين يعلن عن المناقصة المسهمين في المناقصة بمجموع المواصفات والدراسات التي أكملها في الصورة التي يرغب تنفيذ المشروع على ضوئها، أو تأمين المنقولات حسب مواصفاتها، فيحسب مقدار تكلفة تلك الدراسات والأعمال المكتبية ليستعيدها من مجموع تلك الرسوم من المتقدمين لتنفيذ المطلوب.

ومن جهة أخرى فإن تلك المواصفات والدراسات ستوفر على المتقدم في المناقصة الكثير، بحيث لا يحتاج إلا التنفيذ بموجبها عندما يرسو عليه العطاء.

وفي ضوء هذا التفصيل يمكن القول بأن هذا صحيح بالنسبة لمن رسا عليه عطاء المناقصة؛ لأنه سيفيد منها، أما الآخرون الذين لم يرس عليهم العطاء فإنهم يدفعون تلك الرسوم دون مقابل، ولا يستعيدونها؛ إذ يقضي العدل والإنصاف أن تكون مسئولية دفع التكاليف جميعها من قبل من ظفر بعطاء المناقصة، وإذا كان هذا معلوما لديه مسبقا فإنه سيحتسب تكلفة تلك الدراسات ضمن تكاليف المشروع التي يتقدم لها لإدارة ذلك المشروع أو المؤسسة، ذلك أن من رسا عليه عطاء المناقصة هو المستفيد الوحيد دون أحد آخر، أو تكون التكلفة من مسئوليات الإدارة وواجباتها فتتحمل تكاليفها دون المسهمين، وفي كلا الحالتين فليست هي مسئولية من لم يظفر بالعطاء في المناقصة، وبهذا نستطيع أن تخلص معاملاتها من شبهة أكل أموال الناس بغير حق.


(١) ورقة العمل المقدمة من مجمع الفقه الإسلامي بجدة
(٢) ورقة العمل المقدمة من مجمع الفقه الإسلامي بجدة

<<  <  ج: ص:  >  >>