للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والإجراء المتبع في هذا؛ هو إعادة الضمان المالي لمن لا يرسو عليه العطاء، ومضاعفته إلى ٥ % على من يرسو عليه العطاء محتسبا له في النهاية من قيمة العطاء، هذا هو بيع العربون في المعني والجوهر، وهو بهذه الصورة من الصور الجائزة الصحيحة في المذهب الحنبلي فحسب، قال العلامة منصور البهوتي:

" (و) يصح (بيع العربون) ...، (و) يصح (إجارته) أي العربون. قال أحمد وابن سيرين: لا بأس به، وفعله عمر، وعن ابن عمر أنه أجازه، و (هو) أي بيع العربون (دفع بعض ثمن) في بيع عقداه، (أو) أي وإجارة العربون: دفع بعض (أجرة) بعد عقد إجارة (ويقول) مشتر، أو مستأجر (إن أخذته) أي المبيع أو المؤجر احتسبت بما دفعت من ثمن، أو أجرة، وإلا فهو لك، (أو) يقول: أن (جئتك بالباقي) من ثمن، أو أجرة، وإن لم يعين وقتا، (إلا فهو) أي ما قبضته (لك لما روي عن نافع بن عبد الحارث، أنه أشتري لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر، وضعف حديث ابن ماجه، أي أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع العربون) ...، (وما دفع في عربون فلبائع) في بيع، (و) لمؤجر في إجارة (إن لم يتم) العقد...". (١) .

والضمان المالي الذي يقدمه المزايدون في هذا العقد راجع وعائد لهم في النهاية إذا رسا العطاء دون استثناء.

قد يكون التأمين المالي ضمانا بنكيا متمثلا في خطاب الضمان يصدره البنك، يتحمل فيه مسئولية ما ينجم من تقصير المزايد تجاه مسئوليته وواجباته حيال الطرف الآخر، مقابل نسبة مئوية يتحصل عليها من صاحب الخطاب فلهذا الإجراء تعلقان:

١- التعلق الأول: العلاقة بين المزايد (أو المناقص) وصاحب السلعة، ولهذا الأخير أن يشترط في العقد لضمان جدية المزايد، وصدق رغبته ما يكفل طمأنينته، ويضمن حقوقه، سواء في صورة ضمان، أو كفالة، أو رهن، يختار من الوسائل والأدوات المشروعة المالية، أو الشخصية ما يضمن حقوقه، ويحافظ على مصلحته (والمؤمنون عند شروطهم) ، فإذا طالب بضمان بنكي فهو حق له، ولا غبار عليه أن يختار هذا النوع من الضمان.


(١) شرح منتهي الإرادات، ج ٢، ص ١٦٥، انظر: البهوتي منصور بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج ٣، ص ١٩٥

<<  <  ج: ص:  >  >>