والغريب حقاً أن كثيراً من الفقهاء يستعمل أدوية المغص وأوجاع البطن مع أنها مستخرجة من الشيكران (البنج) ، ويستخدمون الأدوية المسكنة حتى بدون وصفة طبية مثل الريفوكود والـ APC والفيجانين وغيرها، وكلها تحتوي على الكودايين وهو من مشتقات الأفيون، ويستخدمون الأدوية المهدئة وغيرها وهي تدخل في قوائم المخدرات الرسمية.. ويستخدمون في طعامهم الزعفران، وبعضهم يستخدم جوزة الطيب أو العنبر وهو من أفخر الطيب ويدخل في تركيبها مع المسك. والزعفران والعنبر وجوزة الطيب كلها تدخل ضمن المواد المخدرة والمغيرة للحالة العقلية.. وتحريمها على الإطلاق أمر ينافي العقل وأغراض الطب والشرع.
ولا شك أنها تحرم عندما تستخدم بالقدر المسكر ولأغراض اللهو. أما إذا استخدمت للتداوي أو لإصلاح الطعام أو في الطيب فإنها لا تحرم، وهي ليست نجسة العين، بل هي من الجامدات الطاهرة.. وهل يتصور إنسان أن يقول: إن العنبر والزعفران وجوزة الطيب، ومئات الأنواع من العقاقير المستخرجة من الشيكران والبلادونا والداتورة ومن الأفيون وغيره من المواد المصنعة أنها جميعاً نجسة العين!! ولا شك أنها جميعاً طاهرة العين، وإن استخدامها في الأغراض الطبية أو في الطيب أو في إصلاح الطعام لا حرمة فيه.. وإنما يحرم منها ما يسكر، وإذا استخدمت لأغراض اللهو.
وهذه المواد ليست سواء؛ فمنها ما هو مسبب للاعتماد (الإدمان) بسرعة، مثل الهيروين والمورفين والكوكايين.. واستخدامها في المجال الطبي محدود بالمورفين في حالات خاصة، ولهذا توجد رقابة شديدة في استخدامه، وما عدا ذلك فيمنع استعمالها في المجال الطبي أو غيره.
وهناك مواد لا تسبب الاعتماد إلا نادراً، ولا تسبب الإسكار إلا بجرعات كبيرة تفوق بكثير المقدار الطبي، وهي تستخدم يومياً في العقاقير الطبية، وهذه لا شك في حرمة القدر المسكر منها.. أما غير المسكر والمأمون العاقبة فلا يبدو ما يبرر تحريمه ولا الحكم عليه بالنجاسة، وهو من المواد الصلبة غير السائلة.