للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكم التداوي بالدم وما شابهه من النجاسات

لا جدال في نجاسة الدم المسفوح وحرمة استخدامه، قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: ١١٥] . وقال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: ١٤٥] .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة الدم من الثوب قبل أن يصلى فيه، وهو دليل على نجاسته. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المحرم هو الدم المسفوح، ويستثنى من ذلك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو طاهر لخصوصيته صلى الله عليه وسلم. وقد شرب عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما دمه عندما أعطاه إياه بعد أن احتجم ليدفنه، وقد فعل ذلك تبركاً وتيمناً، وقد أخبر النبي أنه لا يمسه النار لدخول دم النبي صلى الله عليه وسلم جوفه.

وذهب ابن حزم إلى أن الدم نجس ومحرم مطلقاً، سواء كان مسفوحاً أو غير مسفوح. (١) وقال القرطبي: (اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به) . (٢)

وقد أباح الفقهاء المعاصرون نقل الدم في فتاواهم العديدة، الفردية والجماعية، وهي عشرات بل مئات الفتاوى منذ الخمسينات من القرن العشرين باعتبار ذلك ضرورة وإنقاذاً للأنفس من الهلاك. وقد أباح الله سبحانه وتعالى للمضطر أكل الميتة في المخمصة. وتنزل الحاجة منزلة الضرورة لشفاء مرض لا يؤدي حتماً إلى الهلاك والموت، فيباح من أجل ذلك.


(١) المحلى لابن حزم: ١/١٢٩، ١٣٠، ١٨٢، ١٨٣
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/٢٢٢

<<  <  ج: ص:  >  >>