كما قسم فضيلة الباحث حجة الإسلام محمد علي التسخيري الودائع المصرفية إلى ثلاثة أقسام –أيضا- مع بعض التخصيص في النظر، فهو يتفق مع النوعين الأول والثاني فيما يسميه بالوديعة أو المتحركة، والودائع الاستثمارية.
أما النوع الثالث فهي وديعة التوفير والتي يرى أنها جامعة بين خصائص الوديعة الجارية لإمكان السحب بين وقت وآخر، وبين الوديعة الاستثمارية. وهذا التمازج في الوديعة بين الحفظ والاستثمار بنسب متفاوتة له وجه معروف في الفقه الإسلامي، حيث ذكر الإمام الكاساني في (بدائع الصنائع) أنه لو قال رجل لآخر: خذ هذه الألف، نصفها وديعة ونصفها مضاربة فإن ذلك يجوز؛ لأن كلا من الوديعة والمضاربة من عقود الأمانة فلا يتنافيان.
ومعلوم أن ما يجوز بالنصف والنصف يجوز بالثلث والثلثين والربع والعشر، وهكذا.
ويتفرد الباحث الدكتور حسين فهمي بين الباحثين بإدخال مفهوم الحسابات الاستثمارية المخصصة ليس إضافة للحسابات الاستثمارية المشتركة وإنما بديلا عنها باعتبار أن ذلك أقرب –في نظره- للفقه الإسلامي، وبذلك تكون كل عملية مضاربة مستقلة عن غيرها ومن دخل فيها يظل حسب شروطها ملزما على أساس عدم السماح بخلط أموال جديدة بالأموال القديمة في وعاء المضاربة بعد بدء النشاط سواء في ذلك بإذن رب المال أو بدون إذنه، وكذلك عدم السماح بالتخارج للعملاء وسحب أرصدة أموالهم المودعة قبل بدء النشاط ونض المال نضا فعليا. وواضح من تصور الباحث بهذا التفصيل أنه يصادر أساسا فكرة المضاربة المشتركة، وهذا هو رأيه نحترمه بالاستماع ولا نوافقه بالاتباع.
أما الباحث الدكتور محمد علي القري فقد أوضح أولا التقسيم المصرفي للودائع في البنوك العادية حيث يتناول الحسابات الجارية تحت الطلب، ونوع من خلالها تنويعا استعماليا للأفراد وللبنوك وحسابات فردية وأخرى مشتركة، كما تناول الحساب الجاري (مدين) وهو ليس من حسابات الودائع ولكن أورده الباحث؛ لأن هذا الحساب قد يصبح رصيده مدينا بعد أن كان دائنا. وعندما انتقل إلى تقسيمات البنوك ذكر الحسابات الجارية والحسابات الاستثمارية وأضاف الودائع التبادلية بين البنوك لحاجة اقتضتها المصلحة حيث تفيض لدى البنوك الإسلامية أحيانا ودائع، فيودعها لدى بنك آخر بالاتفاق على أن يودع لديه في المستقبل ما يعادلها قيمة أو زمنا.