عرض عدد من الباحثين هذه المسألة، وطالما أن التكييف الفقهي للودائع الجارية أنها قروض فإن الواقع المحاسبي يقتضي إظهارها في جانب المطلوبات شأنها شأن سائر القروض. أما الودائع الاستثمارية فهناك من يرى أن الالتزام يدل عليه عنوان المصرح، وطالما أن الميزانية تبين أن هذه الحسابات هي أموال مسلمة للبنك لغايات الاستثمار من قبله كمضارب، هذا يكفي للإيضاح، وهذا هو ما سار عليه البنك الإسلامي الأردني منذ بدء تأسيسه تبعا للتصور الذي قدم عند وضع قانون البنك المذكور حيث اقتصر التغيير في شكل الميزانية المعلنة على ما يتعارض مع الشرع من أسماء للحسابات الربوية ومدلولاتها وحلت محلها التسميات المحاسبية الإسلامية.
ويرى الباحث الدكتور حمد الكبيسي أن المال يدرج في المطلوبات قبل مباشرة المصرف في استثماره. أما بعد مباشرة العمل فإنه يكون حصة في المشاركة فينتقل بهذا إلى موجودات المصرف. وهذا التصور –مع احترامي للباحث الكريم- تصور غريب على علم المحاسبة الحديث فالمحاسبة قيد مزدوج ولا يعني استعمال مال الوديعة الاستثمارية في المضاربة أنها تنقل من مكان إلى مكان، فتبقى الوديعة في جانب المطلوبات ولا يتغير مكانها بالنقل، وإنما يقف في مقابلها الاستعمال الذي خصصت له أو وجهت إليه. وهناك من البنوك الإسلامية من يعتبر أن الودائع الاستثمارية ليست التزاما على البنك من الأساس، وإنما هي أموال تحت يده بالأمانة، وأنها يجب ألا تظهر في المطلوبات وإنما في بند يسمى حسابيا تحت الخط أو على هامش الميزانية.
والمسألة في الوقت الحاضر هي محل بحث في هيئة المعايير المحاسبية وبين هذا الجمع الكريم أصحاب الفضيلة من هم أعضاء في تلك الهيئة.
وما أراه –بحسب فهمي المتواضع للأحكام الفقهية- أن مقاصد الشرع مبنية على الإفصاح والإيضاح وأنه طالما توجد في الأعراف المحاسبية ما يسمى بالإيضاحات المرفقة بالميزانية المعلنة فإن الأولى هو إدراج الالتزامات جميعا في بند المطلوبات لتسهيل المراقبة والمقارنة ولا يرد على هذا التصور اختلاف الطبيعة بين يد الضمان في القرض الحسن ويد الأمانة في الاستثمار بالمضاربة المشتركة طالما أن اسم الحساب المعلن يفسر نفسه.