للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور علي السالوس:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. شكرا للأخ الكريم العارض. الواقع هذا الموضوع وإن لم أقدم فيه بحثا إلا أنني تحدثت عن هذا الموضوع منذ ثلاث عشرة سنة عندما ظهر من ينادي بتحليل فوائد البنوك الربوية فكتبت كتابا عنوانه (حكم أداء البنوك وشهادات الاستثمار في الفقه الإسلامي) وعالجت بعض القضايا التي أثيرت اليوم على سبيل المثال: هل البنك فقير حتى نقرضه؟ يبدو أن الأخ الكريم الذي كتب هذا العنوان أخذه من كتابي؛ لأنه أخذ نفس العنوان ونفس الأدلة, فبينت أن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنه- عندما كان الناس يذهبون إليه للإيداع كان يقول: لا, بل سلف. فيحوله من الوديعة المضمونة إلى السلف المضمون. ويحوله من الوديعة التي لا تستخدم إلى السلف الذي يستخدم فهو ضامن وينتفع به وفعلا كان ينتفع به.

النقطة الأخرى التي أشار إليها الأخ الكريم الدكتور سامي وهي بالنسبة لأموال الصغار وأن الولي قد يكون غير مأذون له في إقراضه, هذه النقطة بينتها أيضا في كتابي؛ لأن سادتنا الفقهاء تحدثوا عنها, قالوا: مثلا إذا أراد الولي أن يسافر ولا يريد أن يسافر بمال الصغير خشية أن يضيع فماذا يعمل؟ هل يودعه أم يقرضه؟ قالوا هنا: إذا أودعه فالوديعة غير مضمونة، إذن يقرضه لمليء أمين، نصوا هكذا. ويكون الإقراض هنا لمصلحة المقرض وليس لمصلحة المقترض، فيراعى فيه أن من اقترض يكون مليئا وأمينا. إذن التكييف الشرعي للودائع في الحساب الجاري بأنها عقد قرض وهو أيضا –كما بينت في كتابي- التكييف القانوني أيضا كما بين هذا الدكتور السنهوري –رحمه الله- في كتابه (الوسيط) وذكر القانون وشرعه وبين أن الوديعة التي يؤذن باستعمالها إذا كانت مما يهلك بالاستعمال كالنقود والطعام فإنها تعتبر قرضا، ولذلك لا يجوز أن نقول وديعة إذا أذن صاحبها بالاستعمال وهي عقد وديعة لأنها تتحول من عقد الوديعة إلى عقد قرض.

<<  <  ج: ص:  >  >>