نريد أيها الإخوة الكرام ونحن نتحدث عن الودائع المصرفية أن نفرق بين البنوك الإسلامية والبنوك الربوية، فالإيداع في المصرف الإسلامي إنما هو إيداع في غير الحساب الجاري في شركة مضاربة، عندما بحث مجمع البحوث الإسلامية سنة ١٣٨٥هـ معاملات البنوك انتهى إلى تحريم فوائد البنوك دعا إلى البدل الذي ظهر بعد المؤتمر الثاني هذا بعشر سنوات. ففكرة أن البنك مهمته الاقتراض والإقراض؛ لأن هذه هي الوظيفة الأساسية في البنوك التي نشأت نشأة ربوية يهودية نشرها خمسة من آل روتشل في أوربا منذ قرنين، هذه الفكرة دعا مجمع البحوث إلى الدليل الإسلامي وليس إلى أن يحل هذا الحرام، فعندما دعا إلى الدليل الإسلامي ونظر الاقتصاديون في هذا –جزاهم الله خيرا- انتهوا إلى أن تكون العلاقة بين المودع والمصرف الإسلامي علاقة صاحب رأس المال بعامل المضاربة أو القرض. أما الحساب الجاري فلا يختلف في البنك الربوي عن البنك الإسلامي في أنه عقد قرض غير أنه يختلف أيضا في الهدف، فالبنك الربوي عندما أضع في الحساب الجاري يستخدم هذا المال في الحرام، وبذلك أكون ساعدته في الحرام. من هنا جاء قرار مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي بأنه لا يجوز لمسلم أن يتعامل مع مصرف ربوي متى استطاع أن يتعامل مع مصرف إسلامي.
بعد هذا الودائع تحت الطلب أو الودائع لمدة بالنسبة للبنوك الربوية، الودائع لأجل هذه معروف أنها قروض ربوية بفوائد ربوية، أو الودائع الاستثمارية في المصارف الإسلامية دفتر التوفير لا يختلف بعضها عن بعض فكلها عقد مضاربة ولكن الاختلاف هنا في طريقة المضاربة، فدفتر التوفير أحيانا يوضع عليه قيود في السحب –غير الحساب الجاري- لكنه يستثمر، وبعض البنوك الإسلامية تشترط أنه لا يستثمر فيأخذ نفس حكم الحساب الجاري. إذن عندنا قروض في الحساب الجاري سواء كان الحساب الجاري في بنك إسلامي أو بنك ربوي مع اختلاف الأهداف فيها، عندنا إيداع في البنك الربوي في غير الحساب الجاري وهو قرض بفائدة لأن البنك كما عرفه الاقتصاديون: المنشأة التي تتاجر في الديون عن طريق الاقتراض والإقراض، هذه هي وظيفتها الأساسية. أما البنك الإسلامي فالإيداع للاستثمار, إذن عندنا التكييف الشرعي بالنسبة للبنك الربوي هو أن الإيداع عقد قرض سواء كان في الحساب الجاري أم في الوديعة لأجل، أما الإيداع في البنك فهو يختلف، إذ إن الحساب الجاري عقد قرض والودائع الاستثمارية شركة مضاربة أو قراض.
النقطة التي أثيرت ونرجو أن يصل المجمع فيها إلى حل وأثارها الأستاذ سامي حمود-جزاه الله خيرا- وهي فعلا مشكلة، مسألة الإيداع والسحب والمضاربة تعمل.
يعني المصرف الإسلامي أمواله كلها مختلطة ويستثمرها، الذي انسحب والذي أودع كيف يدخل في المضاربة أو كيف ينسحب من المضاربة؟ لا بد من اجتهاد جديد للوصول إلى حل في هذه المسألة. وشكرا لكم، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله.