للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

التعقيب

الشيخ خليل الميس:

بسم الله الرحمن الرحيم

مما يلفت الانتباه أن مسألة التعبد في الذكاة يبدو أن الأوراق الثانية لم تأخذ حظها، لذلك وجهت بحثي نحو مسألة (وجه التعبد في الذكاة) والذي أثار هذا الموضوع ما جاء في تفسير المنار، وقال صاحب المنار: إن المسألة ليست من المسائل التعبدية وأنه لا شيء من فروعها وجزئياتها يتعلق بروح الدين وجوهره إلا تحريم الإهلال في الذبيحة لغير الله تعالى لأن هذا من عبادة الوثنيين، فحرم أن نشايعهم أو نشاركهم فيه.

هذه المسألة كأني بها قد استلت من ظاهر مذهب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، والذي أيضا تعرض لها الشيخ تقي ولكن بإشارة دون تفصيل.

قال ابن عبد البر (المتوفي ٤٦٣ هـ) : "التسمية على الذبيحة من سنن الإسلام ". ثم زاد هذه الفكرة وضوحا وتأصيلا بقوله: "التسمية على الذبيحة سنة مسنونة لا فريضة، ولو كانت فريضة ما سقطت بالنسيان، لأن النسيان لا يسقط ما وجب عمله من الفرائض, إلا أنها عندي من مؤكدات السنن، وهي آكد من التسمية على الوضوء وعلى الأكل ".

وكأني بابن العربي - رحمه الله- قد تلقف هذا المبدأ وعمل على تأصيل هذه الحكمة بمناسبة تفسيره قول تعالى: {إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُم} [المائدة: ٣] فقال: لا سيما والذكاة عبادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>