للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

إذن ابن عبد البر قال: "التسمية على الذبيحة سنة مسنونة" بينما ابن العربي قال: "الذكاة عبادة كلفها الله عباده للحكمة التي يأتي بيانها في سورة الأنعام "، وفيها يقول: "إن الذبيحة قربة بدليل افتقارها إلى النية، قالى تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [الحج: ٣٧] ، وقال: إن ذكر الله مشروع في كل حركة وسكنة حتى في خطبة النكاح، وإنما تختلف درجاته بالوجوب والاستحباب ".

وإن ضابط العلم الذي يجمع أنواع التذكية هو أن يكون إزهاق روح الحيوان بقصد أكله، ويشترط في ذلك شرط ديني واحد هو: ألا يكون فسقا أهل لغير الله به من مسلم أو وثني مشرك بالله كالذين كانوا يذبحون على النصب. قال صلى الله عليه وسلم: ((سموا عليها ثم كلوها)) .

قال مالك: وذلك في أول الإسلام, وفيه من الفقه أن التسمية على الذبيحة من سنن الإسلام.

قال الباجي: " يحتمل أن يريد به الأمر بالتسمية عند الأكل لأن ذلك مما بقي عليهم من التكليف، وأما التسمية على الذبح تولاه غيرهم من غير علمهم فلا تكليف عليهم فيه، وإنما يحمل على الصحة حتى يتبين خلافها".

وقال المهذب: " وقد أجمعوا على أن التسمية على الأكل ليست فرضا، فلما نابت التسمية على الذبيحة دل على أنها سنة لأن السنة لا تنوب عن الفرض ".

<<  <  ج: ص:  >  >>