للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعقبه البيهقي بقوله: وقد روي في معارضته ما دل على أنه لا يجبر عليه.

ثم قال:

"أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا زهير بن محمد , عن عبد الله بن محمد بن عقيل , عن جابر بن عبد الله ((أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال: إن لفلان في حائطي عذقًا , وقد آذاني وشق علي مكان عذقه. فأرسل إليه نبي الله صلى الله عليه وسلم , وقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا. قال: فهبه لي. قال: لا. قال: فبعنيه بعذق في الجنة قال: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام)) .

قلت: ويظهر أن قضية هذا العذق ليست نفس قضية نخلة سمرة , يدل على ذلك ما أعقب به البيهقي روايته لقصة هذا العذق مما يعين صاحبه قال: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو محمد المزني، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب , عن الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب ((أن أول شيء عاتب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي لبابة بن عبد المنذر أنه خاصم يتيما له في عذق نخلة , فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة بالعذق , فضج اليتيم واشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة: هب لي هذا العذف يا أبي لبابة لكي نرده إلى اليتميم. فأبى أبو لبابة أن يهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا لبابة , أعطه هذا اليتيم ولك مثله في الجنة. فأبى أبو لبابة أن يعطيه , فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله , إن ابتعت هذا العذق فأعطيت اليتيم ألي مثله في الجنة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فانطلق الأنصاري وهو ابن الدحداحة حتى أتى أبا لبابة فقال: يا أبا لبابة , أبتاع منك هذا العذق بحديقتي , وكانت له حديقة نخل , فقال أبو لبابة: نعم. فابتاعه منه بحديقة , فلم يلبث ابن الدحداحة إلا يسيرًا حتى جاء كفار قريش يوم أحد , فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقاتلهم , فقتل شهيدًا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة)) .

<<  <  ج: ص:  >  >>