للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج , عن الحكم ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله , فقال: قد عجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة سنتين. فتجهم له عمر , وأغلظ عليه , فرافعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال: صدق يا عمر , قد تعجلنا منه صدقة سنتين)) .

وأنبأ يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم , عن منصور , عن الحكم , عن الحسن بن مسلم قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة , فأتى على العباس يأخذ صدقة ماله، فتجهمه العباس , فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا عمر، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا تعجلنا صدقة العباس العام عام الأول)) .

على أن هذا الحديث الذي رواه غيرهما أيضًا لم تخل أسانيده وألفاظه من كلام نؤثر - لتبيان رتبة الاحتجاج به وللمقارنة بينه وبين حديث آخر سندرجه بعد قليل - أن ننقل كلامًا جامعًا دقيقًا لابن حجر في تحقيقه قال (١) : "حديث علي: أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل , فرخص له.

أحمد وأصحاب السنن والحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث الحجاج بن دينار عن الحكم , عن حجية بن عدي , عن علي.

ورواه الترمذي من رواية إسرائيل , عن الحكم , عن حجر العدوي , عن علي , وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم , ورجح رواية منصور عن الحكم , عن الحسن بن مسلم بن يناق , عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا , وكذا رجحه أبو داود , قال الشافعي: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل , ولا أدري أثبت أم لا. قال البيهقي: وعنى بذلك هذا الحديث , ويعضده حديث أبي البختري , عن علي , أن النبي صلى الله عليه

وسلم قال: ((إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين)) رجاله ثقات , إلا أن فيه انقطاعًا , وفي بعض ألفاظه أن النبي قال لعمر: ((إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس عام أول)) رواه أبو داود الطيالسي.


(١) تلخيص الحبير. ج: ٢. ص: ١٦٠. ح: ٨٣٢ و٨٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>