للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال:

"روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين، الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود به , وزاد: في عام. وفي إسناده محمد بن ذكوان , وهو ضعيف , ورواه البزار وابن عدي والدارقطني من حديث الحسن بن عمارة , عن الحكم , عن موسى بن طلحة , عن أبيه نحوه. والحسن متروك , وقد خالف الناس عن الحكم فيه , كما تقدم في الحديث الماضي، ورواه الدارقطني أيضًا من حديث العرزمي ومندل بن علي , عن الحكم بن مقسم , عن ابن عباس في هذه القصة , وهما ضعيفان أيضًا , والصواب: عن الحكم , عن الحسن بن مسلم بن يناق مرسلًا , كما مضى.

قلت: ورواه ابن أبي شيبة (١) وفيه انقطاع , قال: "حدثنا حفص بن غياث , عن حجاج , عن الحكم , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ساعيًا على الصدقة , فأتى العباس يتسلفه , فقال له العباس: إني أسلفت صدقة مالي سنتين. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم , فقال: صدق عمي.

لكن ابن زنجويه في روايته السابقة وصله عن علي , ووصله الدارقطني في بعض رواياته عن ابن عباس , ولم نسق هذا الحديث لتحقيقه سندًا ومتنا , وكنا سنصرف عنه النظر لولا أنهم اعتمدوه في الاحتجاج على جواز تعجيل الزكاة قبل

أوانها إذا وجد سبب وجودها , ولولا أنه لبس على البعض أمره مع حديث أهم منه , سندرجه بعد قليل.

والذي يعنينا منه الجانب النفسي الذي عبرت عنه رواية ابن زنجويه عن حجاج عن الحكم إذ جاء فيها: "فتجهم له عمر , وأغلظ عليه. وروايته الأخرى من طريق منصور , عن الحكم , عن الحسن بن مسلم , وفيها: "فتجهمه العباس " وهذه تماثل أو تقرب من رواية للدارقطني (٢) ولفظها:


(١) الكتاب المصنف. ج: ٣. ص: ١٤٨.
(٢) السنن. ج: ٢. ص: ١١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>