"حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني، حدثنا محمد بن المغيرة، حدثنا النعمان بن عبد السلام , عن محمد بن عبيد الله , عن الحكم , عن مقسم , عن ابن عباس قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر ساعيًا , قال: فأتى العباس يطلب صدقة ماله , قال: فأغلظ له العباس , فخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره , قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العباس قد أسلفنا زكاة ماله العام والعام المقبل)) .
حدثنا محمد بن مخلد ومحمد بن جعفر المطيري , قالا: أخبرنا أبو خراسان محمد بن أحمد بن السكن، حدثنا موسى بن داود، حدثنا مندل بن علي , عن عبيد الله , عن الحكم , وقال المطيري: عن عبيد الله بن عمر , عن الحكم , عن مقسم , عن
ابن عباس , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة , فرجع وهو يشكو العباس , فقال: إنه منعني صدقته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه , إن العباس أسلفنا صدقة عامين في عام)) كذا قال: عن عبيد الله بن عمر , وإنما أراد: محمد بن عبيد الله. والله أعلم.
حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبان، حدثنا أبو داود , عن شريك , عن إسماعيل , عن سليمان الأحول , عن أبي رافع , أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر ساعيًا , فكان بينه وبين العباس شيء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس أسلفنا صدقة العام عام أول)) .
فجميع هذه الروايات تثبت أن جوا من التوتر حدث بين عمر والعباس , وأغلبها تثبت أن التجهم والإغلاظ كان من العباس , وبعضها - وفيه تحريف فيما نرجح - يثبت أنه ما كان من عمر , والمهم أنهما كانا بين الرجلين , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عذر العباس إن يكن هو المتجهم المغلظ , واعتذر لعمر أو عاتب عمر برفق إن يكن منه التجهم والإغلاظ , وبين له كيف ينبغي أن يعامل العباس , فهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , والعم صنو الأب.