[بَابُ الرِّبَا وَالصَّرْفِ]
ِ الرِّبَا فِي اللُّغَةِ: هُوَ الزِّيَادَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج: ٥] . وَقَالَ: {أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} [النحل: ٩٢] . أَيْ أَكْثَرُ عَدَدًا، يُقَالُ: أَرْبَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ، إذَا زَادَ عَلَيْهِ. وَهُوَ فِي الشَّرْعِ: الزِّيَادَةُ فِي أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ.
وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ؛ أَمَّا الْكِتَابُ، فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] . وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْآيَاتِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ، فَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا فِي أَخْبَارٍ سِوَى هَذَيْنِ كَثِيرَةٍ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الرِّبَا مُحَرَّمٌ.
[فَصْلٌ الرِّبَا عَلَى ضَرْبَيْنِ]
(٢٧٩٥) فَصْلٌ: وَالرِّبَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا. وَقَدْ كَانَ فِي رِبَا الْفَضْلِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ؛ فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ. لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالْمَشْهُورُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ إنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، رَوَى ذَلِكَ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: صَحِبْت ابْنَ عَبَّاسٍ حَتَّى مَاتَ، فَوَاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْ الصَّرْفِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعِشْرِينَ لَيْلَةً عَنْ الصَّرْفِ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَكَانَ يَأْمُرُ بِهِ. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تَشْفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.