غَيْرُهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا؛ إلَّا أَنَّ الَّتِي عَيَّنَهَا بِالطَّلَاقِ تَحْرُمُ بِقَوْلِهِ: وَتَرِثُهُ إنْ مَاتَ وَلَا يَرِثُهَا وَيَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا أَنْ تَلْزَمَهُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا
(٦٠٤٧) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ بَلْ هَذِهِ طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقُبِلَ إقْرَارُهُ ثُمَّ قُبِلَ إقْرَارُهُ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ مِنْ طَلَاقِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ ثَلَاثًا فَقَالَ: هَذِهِ بَلْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ وَإِحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِنْ قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَإِحْدَى الْآخِرَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكِسَائِيّ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ وَيَبْقَى الشَّكُّ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ عَطَفَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى بِغَيْرِ شَكٍّ ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِحَرْفِ الشَّكِّ فَيَكُونُ الشَّكُّ فِيهِمَا
وَلَوْ قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الثَّالِثَةُ، وَكَانَ الشَّكُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْتَمِلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَتَى بِحَرْفِ الشَّكِّ بَعْدَهُمَا فَيَعُودُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَطَفَ الثَّالِثَةَ عَلَى الشَّكِّ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ طُولِبَ بِالْبَيَانِ، فَإِنْ قَالَ: هِيَ الثَّالِثَةُ طَلُقَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أُقْرِعَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ قَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ ": وَهَذَا أَصَحُّ، وَإِنْ قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ أُخِذَ بِالْبَيَانِ فَإِنْ قَالَ: هِيَ الْأُولَى طَلُقَتْ وَحْدَهَا
وَإِنْ قَالَ: لَيْسَتْ الْأُولَى طَلُقَتْ الْأُخْرَيَانِ كَمَا لَوْ قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ أَوْ هَاتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّعْيِينِ، فَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا وَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ فِي الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ طَلَاقِهَا وَلَنَا أَنَّ مَوْتَ إحْدَاهُمَا أَوْ وَطْأَهَا لَا يَنْفِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا مُطَلَّقَةً فَلَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا لِغَيْرِهَا كَمَرَضِهَا وَإِنْ قَالَ: طَلُقْت هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ لَا يَدْرِي أَهُمَا الْأُولَيَانِ أَمْ الْآخِرَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْت هَاتَيْنِ أَوْ هَاتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: هُمَا الْأُولَيَانِ تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِيهِمَا، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أُطَلِّقْ الْأُولَيَيْنِ تَعَيَّنَ الْآخِرَتَانِ
وَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَشُكُّ فِي طَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَالْآخِرَتَيْنِ طَلُقَتْ الْأُولَى وَبَقِيَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ، وَمَتَى فَسَّرَ كَلَامَهُ بِشَيْءٍ مُحْتَمَلٍ قُبِلَ مِنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.