وَيُكْرَهُ فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» .
وَيُكْرَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ.»
وَيُكْرَهُ مَسْحُ الْحَصَا؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، فِي الْمُسْنَدِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَا» . وَعَنْ مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْحِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ: إنْ كُنْت فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو دَاوُد.
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ كُلُّهُ، وَمَا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ وَيَذْهَبُ بِخُشُوعِهَا، وَقَدْ رُوِيَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» . وَلَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَرَاهَةِ هَذَا كُلِّهِ اخْتِلَافًا، وَمِمَّنْ كَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ، وَنُقِلَ كَرَاهَةُ بَعْضِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُلْصِقَ إحْدَى قَدَمَيْهِ بِالْأُخْرَى فِي حَالِ قِيَامِهِ؛ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْت مَعَ أَبِي فِي الْمَسْجِدِ، فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، قَدْ صَفَّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَأَلْزَقَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَقَالَ أَبِي: لَقَدْ أَدْرَكْت فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْهُمْ فَعَلَ هَذَا قَطُّ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُفَرِّجُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ، وَلَا يَمَسُّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، لَا يُقَارِبُ وَلَا يُبَاعِدُ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ وَقَالَ: هُوَ فِعْلُ الْيَهُودِ. وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ» . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ، قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا. وَكَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ مِنْ الْجَفَاءِ. وَرَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَمْسَحْ جَبْهَتَكَ. وَلَا تَنْفُخْ، وَلَا تُحَرِّكْ الْحَصَا. وَرَخَّصَ فِيهِ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.