وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَحْمَدُ وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ حَسَنٌ، يَجْمَعُ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ أَكْثَرُهُ فِي الْحَدِيثِ، فَمِنْ ذَلِكَ، مَا رَوَى أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ، قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَزَادَ: " اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلَقْتهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتهَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتهَا، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ، فَاغْفِرْ لَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْت الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ. حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُونَ ذَلِكَ الْمَيِّتَ.»
(١٥٦١) فَصْلٌ: زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ: اللَّهُمَّ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ، فَشَفِّعْنَا فِيهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَجِوَارًا خَيْرًا مِنْ جِوَارِهِ، وَافْعَلْ بِنَا ذَلِكَ وَبِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَزَادَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، لَهُ الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَالْمُلْكُ وَالْقُدْرَةُ وَالثَّنَاءُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك، ابْنُ عَبْدِك، ابْنُ أَمَتِك، أَنْتَ خَلَقْته وَرَزَقْته، وَأَنْتَ أَمَتَّهُ وَأَنْتَ تُحْيِيهِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهُ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِك لَهُ، إنَّك ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بِإِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، اللَّهُمَّ قَدْ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.
(١٥٦٢) فَصْلٌ: وَقَوْله: لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا إنَّمَا يَقُولُهُ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ شَرًّا، لِئَلَّا يَكُونَ كَاذِبًا.
وَقَدْ رَوَى الْقَاضِي حَدِيثًا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.