مَجِيئِهِم، وَطَلبِ الاسْتِكثَارِ مِنْ زَيارَتِهِم؛ لِأنَّ زِيَارَةَ الأَخْيارِ لَا تَأتِي إلَّا بِخَيرٍ، منَ التَّذكِيرِ بِاللهِ وَالتَّوجِيهِ إِليْهِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمَعلُومٌ أنَّ جِبْرائِيلَ عليه السلام يَأتِي بِالخَيرِ وَبِالوَحيِ؛ وَلِهذَا قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا»؛ فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَةَ، وَأنَّ المَلائِكَةَ بِأمْرِ اللهِ لَا يَتَصرَّفُونَ إلَّا بِأمْرِهِ سبحانه وتعالى؛ وَلِهذَا قَالَ عز وجل: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)} [مريم: ٦٤]» سبحانه وتعالى.
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ (١)، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى العَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٨٥] فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ (٢).
وَهذَا مِنَ الأَمرِ المَخْلُوقِ، يَعنِي: مَخْلوقَاتِ الرَّبِّ الَّتِي يَعْلمُهَا سُبْحانَهُ؛
(١) كذا في «الفتح»، وفي «عمدة القارئ» وفي غيره: «لَا تَسْأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ».(٢) ورواه مسلم (٢٧٩٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.